فهرس الكتاب
ولقد كان في الإسلام متسع للنصارى لم يكن متاحًا لهم شيء منه في دولة بيزنطية.
وتمتعت المذاهب المسيحية العربية على اختلافها بعد ظهور الإسلام؛ بالحرية التي كانت تقاتل من أجلها تحت حكم بيزنطة، ووقت كانت جميع الدول لا ترضى بدين آخر داخل تخومها (1) اهـ.
وعندما جمع هرقل جيشًا ضخمًا لمواجهة المسلمين كتب أبو عبيدة إلى عمال المدن المفتوحة في الشام يأمرهم برد ما جبوه من الجزية من أهلها وكتب إلى الناس:"إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه بلغنا ما جمع لنا من الجموع وأنكم اشترطتم أن نمنعكم ونحن لا نقدر على ذلك الآن وقد رددنا ما أخذنا منكم".
إنه ديننا دين عظيم، كفلت شرائعه العدالة لرعايا دولته الخاضعين لأحكامها، ولا تتبدل تلك الشرائع، ولا تتغير عدالتها.. بل هي محفوظة بحفظ الذكر الذي تكفل الله بحفظه إلى أن يرث سبحانه الأرض ومن عليها؛ رغم الأساليب والممارسات المقابلة التي عامل بها النصارى الصليبيون المسلمين ، عندما غزوا بلادنا، أو عندما صارت لهم الدولة والصولة في بعض بلاد المسلمين.
فيوم استولى الصليبيون على بيت المقدس في (15/1/1099م) ذبحو نحو (70) ألف مسلم، ولم يرحموا الشيوخ ولا الأطفال ولا النساء في مذبحة استمرت 3 أيام، ولم تنته إلا بعد أن أعياهم الإجهاد من القتل، حيث حطموا رؤوس الصبيان على الجدران، وألقوا بالأطفال الرضع من أسوار الحصون وشووا الرجال على النار وبقروا بطون الحوامل .. وهذا كله مدوّن في تواريخ النصارى أنفسهم ؛ فضلا عن تواريخ المسلمين .
(1) نقلًا عن كتاب"المسيح الدجال"لسعيد أيوب هامش ص 74.