فهرس الكتاب

‹
الصفحة 126 من 126

وأما صلاح الدين فإنه لما استعاد بيت المقدس من أيديهم بعد (90) سنة من هذه المجزرة؛ لم يعاملهم بالمثل، ولما سُلمت له الحامية النصرانية هناك؛ أمّنهم على حياتهم ،وكانوا أكثر من (100) ألف، وأعطاهم مهلة للخروج في سلام ولم يقتل أحدا منهم، ولا فعل مثلما فعل (ريكاردوس) الإنجليزي الذي قتل أمام معسكر المسلمين 3 آلاف سلموا أنفسهم إليه؛ بعد أن قطع على نفسه العهد بحقن دمائهم !!

وهكذا كانت عهودهم دومًا مع المسلمين، ففي الأندلس عقد المسلمون في غرناطة معاهدة التسليم من الملكين (فردينا وإزابيلا) لكنهما نقضا العهد ؛ وقتل من المسلمين ما يقرب من ثلاثة ملايين!!

وما محاكم التفتيش التي جرت بعد ذلك على سمع وبصر العالم كله لمسلمي الأندلس بخافية على أحد؛ ويكفي كي يعرف المرء الفرق في التعامل بيننا وبينهم؛ أن يعلم أن الملكة إيزابيلا قد أصدرت عام (1502م) مرسومًا يخيّر جميع الأندلسيين بين التنصير أو الرحيل !! ومن لم يرض بهذا أوبذاك ؛ نال مصيره المحتوم الذي سمعت به الدنيا كلها ولم يخف على أحد.

أما في عصرنا الحديث فما أظن أن المجازر التي ارتكبها عباد الصليب في جميع أنحاء المعمورة قد غابت عن ذاكرة أهل العصر، فالعهد بمجازر صبرا وشاتيلا ما زال قريبًا، فبرغم تخلي أكثر أهل ذلك المخيم عن دينهم وتحللهم من إسلامهم إلا من الهوية والأسماء ـ إلا من رحم الله وقليل ماهم ـ؛ فقد كان ذبح النساء والشيوخ والأطفال الرضع يتم على أساس أنهم قد شموا رائحة الإسلام في يوم من الأيام!! بدليل نجاة كل من انتسب إلى عباد الصليب من العاملين في المستشفيات أو الإغاثة في ذلك المخيم ،واستئصال شأفه من سواهم من المنتسبين للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت