الأول ما يكشف لزوم ابن بسام لمذهب السلف؛ إذ يقول: -"اعتقادي الذي لا عندي فيه شك ولا ريب، أن الله سبحانه وتعالى جلّ وعلا فوق عرشه المجيد بذاته، وأنه استواء على العرش بمعنى العلو والارتفاع حقيقة لا مجازًا [1] "
لكنّ المسؤول - عفا الله عنه - ذو اضطراب وتخليط في باب الصفات الإلهية، فهو يميل إلى مذهب التأويل الفاسد؛ إذ أوّل الاستواى بأن الله استتم الخلق على العرش، فما خلق فوق العرش شيئًا!! وزعم أن هذا ليس تكلفًا! [2] ، ثم أعقبه بالتعريض بابن بسّام في لزومه جادة السلف قائلًا: -"لكن الفتى تلقن غير هذا من شيوخه وآبائه .. [3] "
ومع هذا النَفَس السلفي لدى الشيخ ابن بسام، إلا أن مشوب بتفويض وتوقف، مع تردد وحيرة في إثبات الحرف والصوت في كلام الله تعالى [4] ، كما سيأتي بيانه - إن شاء الله - في الفصل القادم.
2 -وتعدّ رسالة"طُرف الطََّرْف في مسألة الصوت والحرف [5] "للعلامة أحمد بن يحيى بن عطوة التميمي [6] - رحمه الله - (ت 948 هـ) من أشهر مصنفات العقيدة لعلماء نجد قبل الدعوة الإصلاحية، وموضوع هذه الرسالة: مسألة الحرف والصوت، وهي من المسائل التي وقع فيها نزاع واضطراب بين أهل الإسلام، وقد قرر المؤلف مذهب السلف الصالح في إثبات أن الله يتكلم بحرف وصوت، وحشد الأدلة على ذلك.
ويكشف السؤال الوارد في مطلع الرسالة عن تمسك أكثر طلاب العلم بالعارض بمذهب السلف الصالح؛ إذ أن أحد خصومهم لمزهم قائلًا:"كل من في العارض حشوية من الحنابلة ... وأحمد بن يحيى (يعني ابن عطوة) أكبر الحشوية [7] "ولم يستثن منهم إلا ثلاثة!
(1) المرجع السابق ق 1.
(2) المرجع السابق ق 3.
(3) المرجع السابق ق 3، 4.
(4) المرجع السابق ق 1.
(5) حققها: د. الوليد الفريان، ولم يطبع بعد.
(6) هو العلامة الفقيه أحمد بن يحيى بن عطوة، نشأ في الدرعين، ورحل إلى الشام وطلب العلم على المرداوي، وغيره، وتتلمذ عليه خلق كثير، ويعدّ من مجتهدي المذهب الحنبلي، كما دوّن مؤلفات، وقد ساق تلميذه ابن منقور في مجموعه جملة من أجوبة شيخه ابن عطوة وفتاويه.
انظر: السحب الوابلة 1/ 274، وعلماء نجد للبسام 1/ 544.
(7) طُرف الطَّرْف صـ 31.