الصفحة 13 من 60

وإطلاق الحشوية على أهل السنة والجماعة ليس أمرًا جديدًا، فقد أطلقه عمرو بن عبيد المعتزلي على الصحابي الجليل عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - وهي من علامات أهل البدع في الوقيعة والطعن في مذهب السلف، فالحشوية هم حشو الناس من العامة والدهماء الذي ليسوا من المتأهلين [1] .

واستهلّ العلامة أحمد بن عطوة جوابه بالحث على لزوم السنة، واتباع الآثار المروية، وما عليه الإمام أحمد بن حنبل وأصحابه من الذبّ عن السنة ومدافعة البدعة [2] .

ومن ذلك تقريرهم أن الله تكلم بالقرآن بحرف وصوت على ما يليق بجلال الله تعالى بلا تكييف ولا تمثيل [3] .

ومن إلزامات ابن عطوة وردوده في شأن هذا المسألة، قوله: -"فالذي نقل هذه المسألة عن الإمام أحمد، هم الذين نقلوا فقه مذهبه، فإما أن يصدّقوا في الجميع، وإما أن يكذّبوا فيه، فيتعطل مذهبه، وتبطل أحكامه [4] ".

ثم سرد أقوال العلماء في تقرير أن الله عزّ وجلّ يتكلم بحرف وصوت [5] ، وساق الأدلة في إثبات ذلك، وعوّل كثيرًا على رسالة لمعة الاعتقاد لابن قدامة [6] .

كما ساق الأدلة المتعددة في الردّ على الأشاعرة في دعواهم بالكلام النفساني [7] .

وبالجملة فهذه الرسالة ذات مزايا عديدة، منها: اعتزاز مؤلفها بالانتساب إلى مذهب السلف الصالح، وتقريره مذهب أهل السنة والجماعة، وإن رمي بحشو ونحوه، فقد ساق بضعة أبيات في هذا الشأن، منها:

وسَمْت بالحشو أهل الحق إذا ملأوا وطائب العلم من قول بأطيبه

قوم أتاهم صحيح النقل فاتبعوا سبيله وحموه عن مكذبه

لو كان الاسم يُشين الفعل في رجل لشان خير البرايا من ملِّقبه [8] .

وكذا درايته بمذهب السلف في هذه المسألة الشائكة، وسعة اطلاعه على كتب الاعتقاد عند الحنابلة، كما تحوي تحقيقات علمية مهمة، لاسيما وأن هذه الرسالة أُلِّفت في عصور متأخرة، وفي بلاد نجد قبل الدعوة الإصلاحية، حيث غلبة الجهل، واندراس العلم، وظهور البدع والمحدثات.

(1) انظر: عقيدة السلف للصابوني صـ 304، والحموية لابن تيمية صـ 534، مجموع الفتاوى 4/ 146، 12/ 176.

(2) انظر: طرف الطرف صـ 35، 36.

(3) انظر: طرف الطرف صـ 36، 37.

(4) طرف الطرف صـ 38.

(5) طرف الطرف صـ 38 - 41.

(6) طرف الطرف صـ 42 - 46.

(7) طرف الطرف صـ 48 - 51.

(8) طرف الطرف صـ 34، والأبيات ليوسف السرمري الحنبلي (ت 776 هـ) انظر: السحب الوابلة 3/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت