ثم ختم الرسالة بقواعد مهمة في الصفات وتوحيد العبادة [1] .
وعندما نقارن بين هذه الرسالة، والرسالة السابقة لابن عطوة، فلا شك أن هذه الرسالة أشمل وأعم، إلا أن النَفَس السلفي في رسالة ابن عطوة أظهر وأقوى، إذ طغى الأثر الكلامي الأشعري على رسالة ابن قائد في عدة مواطن، حيث أوجب النظر، وصيّره أول واجب .. واقتصر على إثبات الصفات السبع في موطن ..
كما تلبّس بتقريرات المتكلمين وعباراتهم كقوله إن الله ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض .. ولا تحلّه الحوادث .. وأيضًا: فقد عرّف الكفر بالجحود، وعوّل على كلام الطوفي في مسائل تتعلق بالكلام الإلهي كما سيأتي بيانه في موضعه ..
فعثمان بن قائد - رحمه الله - محقق في مسائل الفقه، و"فقيه متبحر"، وعالم ضليع في مذهب الإمام أحمد .. [2] . لكنه لم يكن كذلك في مسائل الاعتقاد، كما هو ظاهر في تلك المخالفات الواردة في تلك الرسالة.
وبالنظر في هذه الرسالة ومقارنتها بكتب الحنابلة المتأخرين في الاعتقاد، مثل نهاية المبتدئين في أصول الدين لابن حمدان (ت 695 هـ) ، والعين والأثر في عقائد أهل الأثر، لعبدالباقي البعلي (ت 1071 هـ) ، فقد ظهر للباحث أن الكثير من التقريرات في رسالة ابن قايد تتشابه إلى حد كبير مع الكتابين المذكورين.
ومهما يكن ففي هذه الرسالة تأصيل وتقعيد لجملة من مسائل الصفات، مما ليس في رسالة ابن عطوة؛ فقد استفاد ابن قائد جملة من القواعد والأصول من الرسالة التدمرية لابن تيمية [3] ، إضافة إلى تحريره المتين لتوحيد العبادة في آخر الرسالة.
والجملة فالرسالتان متشابهتان من جهة أن هذه المسائل الاعتقادية من مذهب أحمد، وغياب التمييز بين الأئمة المحققين لمسائل الاعتقاد كابن تيمية وابن القيّم، وبين من تلبّسوا بشيء من أداء المتكلمين كأبي يعلى والطوفي ونحوهما ..
-وإن كان كتابه"هداية الراغب [4] "في الفقه، لكن يستوقفنا فيه أمران، أحدهما: تعقيبه على الزمخشري في"الكشاف [5] ".
(1) انظر: نجاة الخلف صـ 119 - 128.
(2) قالها حسين بن مخلوف - مفتي الديار المصرية- في مقدمة هداية الراغب صـ 5، 6.
(3) انظر: التدمرية صـ 43، صـ 46، 47، صـ 57، صـ 65، 66، صـ 79، 80، صـ 202 - 205.
(4) طبع مرارًا بتحقيق الشيخ حسنين محمد مخلوف، ثم طبع سنة 1428 هـ بتحقيق: د. عبدالله التركي ومعه حاشية فتح مولي المواهب على هداية الراغب لأحمد ابن عوض المرداودي وابنه أحمد.
(5) الكشاف 1/ 44، 45، وانظر: كشاف القناع للبهوتي 1/ 4، 5.