الصفحة 33 من 60

يرجع إلى قول المعتزلة، فالجاهل يقبله بما يظهره، والعالِم يكشفه .. والضرر بهم أكثر منه بالمعتزلة، لإظهار أولئك ومجانبتهم أهل السنة، وإخفاء هؤلاء ومخالطتهم أهل الحق [1] ""

وعقد السجزي فصلًا بعنوان: -"بيان أن فرق اللفظية والأشعرية موافقون للمعتزلة في كثير من مسائل الأصول وزائدون عليهم في القبح وفساد القول في بعضها [2] ".

ووصف السجزي القول بأن لا خلاف بين أحمد والأشعري، بأنه"من رقة الدين، وقلة الحياء [3] ".

وقال ابن قدامة - عن مذهب الأشعري في الكلام الإلهي: -"ومدار القوم على القوم بخلق القرآن ووفاق المعتزلة، ولكن أحبّوا أن يُعلم بهم فارتكبوا مكابرة العيان، وحجد الحقائق، ومخالفة الإجماع، ونبذ الكتاب والسنة وراء ظهورهم .. [4] "

وبغض النظر عن الجزم بما حرره السجزي وابن قدامة هاهنا بشأن مذهب الأشاعرة، إلا أن المتيقن به هو البون الشاسع والفرق الظاهر بين مذهب الإمام أحمد ومذهب الأشاعرة، لكن ابن قائد - عفا الله عنه - جرى على طريقة الحنابلة الخائضين في الكلام، وكذا غاب في رسالته التمييز في النقل بين ابن تيمية مثلًا، وبين الطوفي وابن حمدان ونحوهم، فلم يُفرَّق بينهما، باعتبار أن الجميع من الحنابلة، ومن ثم وقع تناقض واضطراب في هذه ... الرسالة - كما سبق بيانه -.

-وبالنظر في كتاب"هداية الراغب لشرح عمدة الطالب"لعثمان بن قائد، فيمكن الإشارة إلى مأخذين كلاميين، أحدهما: - قول ابن قايد: -"ورحمته تعالى صفة قديمة قائمة بذاته، تقتضي التفضّل والإنعام [5] "فقد جرى المؤلف على طريقة الأشاعرة المتكلمين الذين ينفون الصفات الاختيارية القائمة بالله تعالى.

قال ابن تيمية: -"الأمور التي يتصف بها الربّ عز وجل، فتقوم بذاته بمشيئته وقدرته، مثل كلامه، وسمعه وبصره، وإرادته، ومحبته، ورضاه، ورحمته، وغضبه، ومثل استوائه، ومجيئه، وإتيانه، ونزوله، ونحو ذلك من الصفات التي نطق بها الكتاب العزيز والسنة [6] "فالأشاعرة يتأوّلون صفة الرحمة إما بالإرادة، أو بقولهم إنها أزلية [7] ، وقد يفسِّرون الرحمة بما يخلق الله من النعمة [8] .

(1) رسالة السجزي لأهل زبيد صـ 181.

(2) رسالة السجزي لأهل زبيد صـ 137.

(3) رسالةالسجزي لأهل زبيد صـ 201.

(4) حكاية المناظرة في القرآن مع بعض أهل البدعة لابن قدامة صـ 34.

(5) هداية الراغب صـ 8.

(6) مجموع الفتاوى 6/ 217، وانظر: الدرء 2/ 3 - 5.

(7) انظر: التدمرية لابن تيمية صـ 31، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة للمحمود 3/ 1223.

(8) انظر: شرح الأصبهانية 1/ 26،32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت