الصفحة 34 من 60

وقال الشيخ عبدالرحمن بن قاسم معقبًا على مقالة البهوتي في تفسير الرحمن بأن معناه المنعم الحقيقي: -"وتأويله الرحمة بالنعمة مذهب الأشاعرة، أخذه عن غيره، ولم يتفطن له، ويقع كثيرًا في كلام غيره، يذكرون عبارات لم يتفطنوا لمعناها. [1] "

والآخر: قوله: -"ومن قال: أنا صائم غدًا إن شاء الله مترددًا فسدت نيته، لا متبركًا، كما لا يفسد إيمانه بقوله:-"

أنا مؤمن إن شاء الله غير متردد في الحال [2] "وهذا نفس عبارة اليهوتي في"كشاف القناع [3] "."

وقد تعقّب الشيخ عبدالله العنقري هذه العبارة فقال: -"قولهم:"غير متردد في الحال"مشى على طريقة الأشاعرة؛ لأن الاستثناء عندهم لأجل الموافاة. [4] "

وقد بسط ابن تيمية الردّ على مقالة الاستثناء في الإيمان باعتبار الموافاة في كتابه"الإيمان الكبير [5] "

ويبدو أن تأثر ابن قايد بالبهوتي ظاَهر بيِّن، لاسيما إذا علمنا أن ابن قايد هو من تلاميذ عبدالله ابن ذهلان قاضي العيينة آنذاك (ت 1056 هـ) ، وابن ذهلان قد أخذ العلم عن البهوتي [6] .

4 -وأما مجموع ابن منقور، فهو وان كان في مسائل الفقه والفروع، إلا أن فيه أكثر من عبارة لا تخلو من أثر كلامي، حيث قال ابن منقور - في مطلع كتاب الصيد: -"الذبح لدفع أذى الجن، وسمّى، أبيحت، وإن قصدهم بدمها حرم الفعل أي الذبح؛ لأنه إعانة على محرم. [7] "

قال العلامة عبدالله بن عبدالعزيز العنقري - رحمه الله - معقبًا: -"أقول: لا يخفى ما في ضمن هذا الكلام من المضادة لقوله تعالى {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} لأن هذا [8] استعاذة بالجن، والاستعاذة عبادة، فمن استعاذ بغير الله، فقد عبده مع الله، وتفريقه بين الذبح للجن لأجل الاستعانة بهم، وبين الذبح لهم لدفع شرهم، تفريق من غير فارق، فكما أن الاستعانة نوع من أنواع العبادة، فكذلك"

(1) حاشية ابن قاسم على الروض المربع شرح زاد المشتقنع 1/ 29، وانظر: فتاوى محمد بن إبراهيم 1/ 201.

(2) هداية الراغب صـ 248.

(4) حاشية العنقري على الروض المربع 1/ 420، وانظر: حاشية ابن قاسم على الروض 3/ 385.

(5) انظر: صـ 410 - 461.

(6) انظر: عنوان المجد 2/ 323.

(7) مجموع ابن منقور 2/ 87، 88.

(8) يعني: الذبح لدفع أذى الجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت