الصفحة 40 من 60

وأما دعوى المويس أن الصحابة لم يطلبوا من العجم إلا مجرد كلمة التوحيد، فأجاب عنها الشيخ: -"هذا قول من لا يفرق بين دين المرسلين ودين المنافقين الذين هم في الدرس الأسفل من النار، فإن المؤمنين يقولونها، والمنافقين يقولونها من غير فهم لمعناها، ولا عمل بمقتضاها .. [1] "

والمقصود أن المويس على جادة المتكلمين، إذ يستعمل عبارات المتكلمين .. ، ويقتصر على إثبات الصفات السبع، ولا يفقه من التوحيد إلا توحيد الربوبية الذي أقرّ به مشركو العرب، وجعله المتكلمون هو التوحيد المطلوب.

بل إن المويس ممن كاد لهذا الدعوة الإصلاحية، وسخر منها، ولبّس على أقوام،"وكاتب أهل الأحساء يعاونهم على سبّ دين الله ورسوله [2] ".

ولذا تنوّعت عبارات الشيخ الإمام في الردّ عليه، وتعددت أساليبه، فاستعمل معه الملاطفة ابتداءً، وصبر على الكثير من أذاه [3] ، كما بيّن تناقضه واضطرابه - كما سبق آنفًا - وقد يورد الشيخ الإمام جملة من العبارات الموجعة، والجمل اللاذعة في حق المويس، فالمويّس يسوّد الصحائف، ويرسلها إلى البلدان ولسان حاله"اعرفوني اعرفوني تراني جاي من الشام" [4] .

ولما حكى الشيخ الإمام تناقض مقولات المويس وجهله، قال: -"وهذا القول كما في أمثال العامة لا وجه سمح ولا بنت رجال [5] ".

وإذا كان محسن الحسني [6] (ت 1266 هـ) في كتابه المخطوط"لفحات الوجد من فعلات أهل نجد"ينقل - في ذم دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - عن شخص اسمه عبدالله بن عيسى، وإنه من المحتمل - ابتداء - أن المراد به عبدالله بن عيسى الكوكباني اليماني (ت 1224 هـ) [7] من المحتمل أن يكون المويس؛ إذ ثمة اتفاق في الاسم وفحوى الكلام، فالمويس هو عبدالله بن عيسى، وأما فحوى الكلام، فقد نقل محسنُ الحسني مقالة

(1) تاريخ ابن غنام 1/ 102.

(2) تاريخ ابن غنام 1/ 103.

(3) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 103.

(4) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 100.

(5) تاريخ ابن غنام 1/ 102.

(6) هو محسن بن عبدالكريم الحسني، ولد في صنعاء اليمن سنة 1191 هـ، له عدة مؤلفات وأشعار.

انظر: البدر الطالع 2/ 78 ونيل الوطر 2/ 102.

(7) ولد الكوكباني سنة 1175 هـ، وتعلّم بحصن كوكبان، وبرز في علوم عديدة، وله عدة مؤلفات.

انظر: نيل الوطر 2/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت