وذكر الشيخ محمد بن عبدالوهاب في إحدى رسائله أن المويس"كتب لأهل الوشم يستهزيء بالتوحيد، ويزعم أنه بدعة، وأنه خرج من خراسان، ويسبّ دين الله ورسوله [1] ".
وزعم المويس أن المطلوب من الكفار هو مجرد كلمة لا إله إلا الله، وأن الصحابة لم يعرّفوهم بمعناها [2] .
كما وصف الشيخ الإمام هذا المويس بقوله"وشاميكم لا يعرف معنى لا إله إلا الله ولا يعرف عقيدة الإمام أحمد [3] ."
فلم يكن المويس جاهلًا بكلمة الإخلاص، ومعرضًا عن توحيد العبادة فحسب، بل عمد إلى الصدّ عن سبيل الله تعالى، والاعتراض على توحيد المرسلين عليهم السلام، فجعل توحيد العبادة والاتباع محل تهكم وابتداع! [4] .
وقد حفلت رسائل الإمام بالحجج القوية والردود المتينة على دعاوى المويس ومزالقه، فكشف الشيخ عن تناقض المويس وجهله، وأن كلامه يكذب بعضه بعضًا، فبيّن - رحمه الله - أن هذه الألفاظ المحملة كالجوهر والعرض لا يصح إثباتها ولا نفيها بإطلاق .. والمويس يردد هذه الألفاظ، ثم يحتج بكلام الإمام أحمد، وهو ينقض دعواه [5] .
يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب: -"وصاحبكم [6] يدّعي أن الرجل لا يكون من أهل السنة حتى يتبع أبا علي وأبا هاشم [7] بنفي الجوهر والعرض. [8] "
وتعقّب الشيخ محمد بن عبدالوهاب مقولة المويس بنفي الأين عن الله، فقال: -"وهذا من أبين الأدلة على أنه لم يفهم عقيدة الحنابلة، ولم يميّز بينها وبين عقيدة المبتدعة، وذلك أن إنكار الأين من عقائد أهل الباطل، وأهل السنة يثبتونه اتباعًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما في الصحيح أنه قال للجارية: أين الله؟ فزعم هذا الرجل أن إثباتها مذهب المبتدعة [9] "
(1) تاريخ بن غنام 1/ 116.
(2) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 102.
(3) تاريخ ابن غنام 1/ 121.
(4) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 116.
(5) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 98.
(6) يعني: المويس.
(7) أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم من رؤوس المعتزلة.
(8) تاريخ ابن غنام 1/ 98، 99.
(9) تاريخ ابن غنام 1/ 99.