وهذه العبارة جاءت عن الإمام ابن سريج (ت 306 هـ) لما سئل عن التوحيد فقال:"توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. وتوحيد أهل الباطل الخوض في الأعراض والأجسام، وإنما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - بإنكار ذلك [1] "
6 -وأما عبدالله بن عيسى المويس [2] (1175 هـ) وهو أشد الخصوم عدوة لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فيلحظ عليه التشبث بالمسلك الكلامي، والانتصار له؛ إذ كانت العبارات الكلامية الموهمة والمجملة يخطب بها على المنابر في نجد [3] .
ومن ذلك أن خطيب الجمعة بالوشم قال: إن الله ليس بجوهر، ولا جسم، ولا عرض، فأنكر عليه تلاميذ للشيخ محمد بن عبدالوهاب وأهل الوشم هذا التقرير، ثم إن المويس أنكر على هؤلاء إنكارهم على من قال إن الله ليس بجوهر ... إلخ [4] .
كما أن المويس ادّعى أن مذهب أهل السنة إثبات من غير تجسيم ولا أين .. [5] .
وزعم المويس أيضًا أن مذهب أهل السنة هو إثبات الصفات السبع [6] .
ومما يؤكد النزعة الكلامية الجامحة لدى المويس، وحنقه على الدعوة الإصلاحية أنه أعرض عن توحيد العبادة، فلم يرفع بذلك رأسًا، بل كان يتهكم بهذا التوحيد، كما عبّر عن ذلك الشيخ الإمام بقوله: -"يقول شيطانكم المويس إن بنيّات حرمة وعيالهم [7] يعرفون التوحيد فضلًا عن رجالهم، وأن تعلم معنى لا إله إلا الله بدعة .. [8] "
(1) أخرجه قوام السنة الأصفهاني في الحجة في بيان المحجة 1/ 96.
(2) ولد في حرمة، وقرأ على علماء نجد، ورحل إلى الشام، وأخذ عن علمائها، واتهم بسرقة كتب وقضية بالشام، توفي بحرمة سنة 1175 هـ.
انظر: علماء نجد للبسام 4/ 364، السحب الوابلة لابن حميد (الحاشية) 2/ 639.
(3) انظر: علماء نجد للبسام 4/ 368.
(4) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 97.
(5) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 99.
(6) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 99.
(7) يعني أن صغار الأطفال من بنات بلدة حرمة وصبيانهم يعرفون التوحيد! و"حرمة"بلدة قريبة من المجمعة.
(8) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 173.