لم يزل متكلمًا إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وأن جبريل عليه السلام سمع القرآن الكريم من الله تعالى، وبلغه إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - [1] .
5 -وأما محمد بن عبدالرحمن بن عفالق [2] (ت 1164 هـ) فهو ابتداءً خصم لدود لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وله رسالة بعنوان"تهكم المقلدين في مدعي تجديد الدين" [3] ، وقد تضمنت هذه الرسالة أسئلة تهكمية، وبأسلوب يحمل طابع التعالم والغرور [4] ، كما وجّه ابنُ عفالق لعثمان بن معمر أكثر من رسالة [5] ، يشككه في دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب.
في رسائل ابن عفالق لابن معمر يلحظ المسلك الكلامي في غير موطن، ومن ذلك قوله: -"التوحيد إفراد القديم من المحدث، وإفراده بالربوبية والوحدانية [6] ".
ويقول عن العوام: -"فإن فطرتهم جبلت على توحيد الصانع وقدمه، وحدوث ما سواه من الموجودات [7] ".
ولما كان مجرد الإقرار بالربوبية عند ابن عفالق هو التوحيد وغايته، فإنه هوّن شرك العبادة، فتارة يزعم أن الشرك في العبادة شرك أصغر [8] ، فالذبح لغير الله والنذر لغير الله تعالى شرك أصغر [9] ، وتارة يدّعي أن شرك الشفاعة جائز، فطلب الشفاعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، كطلبهما منه بعد وفاته [10] .
ويظهر في هذه الرسالة اضطراب ابن عفالق، وتذبذبه، فإن كلامه ينقض بعضه بعضًا، فتارة يقلد المتكلمين في تقرير التوحيد، -كما سبق آنفًا -، وتارة ينقض ذلك، ويحكي كلام ابن القيم ويقرره بأن توحيد أهل الباطل البحث والخوض في الأعراض [11] .
(1) انظر: مجموع فتاوى محمد بن إبراهيم 1/ 215.
(2) انظر: ترجمته في علماء نجد 6/ 38.
(3) وهي مخطوطة في مكتبة الجامعة الملكية في تبونجين بألمانيا، ولديّ صورة منها.
(4) انظر: دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب صـ 52، 53.
(5) توجد مخطوطة في مكتبة الدولة في برلين بألمانيا، وحصلت على صورة منها.
(6) جواب ابن عفالق على رسالة ابن معمر ق 65.
(7) المرجع السابق ق 57، وانظر: ق 61.
(8) انظر: المرجع السابق ق 68.
(9) انظر: المرجع السابق ق 53، ق 59.
(10) انظر: المرجع السابق ق 44.
(11) انظر: المرجع السابق ق 63.