الصفحة 30 من 64

و سمي بالطامة الكبرى: قال تعالى:"فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى"سورة النازعات - الآية: 34 قال البغوي في تفسيره: وسميت القيامة"طامة"لأنها تطم على كل هائلة من الأمور، فتعلوا فوقها وتغمر ما سواها والطامة عند العرب الداهية التي لا تستطاع [1] .

و سمي بالمعاد: قال تعالى:"إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ"سورة القصص - الآية: 85

و سمي بيوم التلاقي: لأن العبد يلتقي فيه بربه، قال تعالى:"رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ"سورة غافر - الآية: 15

و سمي بيوم الوعيد: قال تعالى:"وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ"سورة ق - الآية: 20 أي اليوم الذي يتوعد فيه الله تعالى الظالمين بأشد العذاب.

و هو تعالى مَلك ومالك ليوم القيامة وغيره، وإنما خص يوم القيامة بالمُلك في هذا السياق والله تعالى أعلم لبيان عظمت ذلك اليوم الذي ينتهي فيه ملك كل أحد ويبقى ملك الواحد الأحد سبحانه قال الله تعالى:"لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ"سورة غافر - الآية: 16، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَطْوِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ. ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟" [2]

و فسرت هذه الآية بالقادر على إقامة يوم الدين وهو ضعيف من جهة اللغة والشرع فالمُلك منفصل عن القدرة ومن أسمائه تعالى الملك والمالك والقادر والقدير فيبعد تفسير المُلك بالقدرة.

ووجه المناسبة والله تعالى أعلم بين هاته الآية والآيتين السابقتين أنه تعالى سيرحم أهل القرآن والتوحيد والحمد يوم القيامة ويرون ذلك بأعينهم قال تعالى:"يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ"

(1) معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي) المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510 هـ

(2) أخرجه مسلم، كتاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، رقم:24

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت