الصفحة 8 من 64

ولأن المؤمن يقرأ هذه السورة على الأقل سبع عشرة مرة في اليوم في صلواته المفروضة، أقبلنا على تفسير هذه السورة العظيمة بأسلوب ميسر ومفصل وجامع لأجود ما ذكره سادتنا المفسرون في تفاسيرهم راجين من الله تعالى القبول والثواب وأن يجمعنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ومع خدمة كتابه الكريم في جنات النعيم إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اتَّفق المفسِّرون أن (الاستعاذة) ليست من القرآن، وأشهر صِيغها الواردة في السُّنة:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"،"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم"، وزِيد عليهما في بعض الروايات"من همزه ونفثه ونفخه" [1] ، وقد اشتق البعض من القرآن:"أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ"و"أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ"و"أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ"و"أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ"

ويَجوز فيها السر والجهر على المشهور، وقد اختلف العلماء في موضع قراءتها على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنها قبل القراءة؛ لأن العِلة منها طرد وساوس الشيطان عند القراءة، وقدَّروا فِعل: فإذا أردت أن تقرأ القرآن،"فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".

القول الثاني: يُحكى عن أبي هريرة وبعض العلماء أنها تكون بعد القراءة لطرد عُجب النفس والسُّمعة وعمَلًا بظاهر الآية: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} النحل: 98.

القول الثالث: ذهب بعض المفسِّرين إلى مشروعيتها قبل القراءة وبعدها عملًا بالوجهين، والمشهور القول الأول، وقد اختلفوا في حُكمها، فذهبت طائفة من أهل العلم إلى وجوبها؛ لأن الأمر يفيد الوجوب ما لم تصرفه القرينة، والصحيح - والله تعالى أعلم - أن الأمر مصروف إلى الاستحباب لقرينة أنه صلى الله عليه وسلم استدل ببعض الآيات من غير أن يستعيذ، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(1) رواه الترمذي، باب مَا يَقُولُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، رقم:242 وأخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (2554) ، وأبو داود (775) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"1/ 197 - 198، والبيهقي في"السنن"2/ 35، وفي"المعرفة" (3005) من طريق عبد السلام بن مطهر، والترمذي (242) ، وابن خزيمة (467) من طريق محمد بن موسى الحَرَشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت