الصفحة 38 من 64

الإسلام في اللغة هو الاستسلام.

وفي الشرع هو الانقياد لأمر الله سبحانه وتعالى بالإخلاص والرضى المستحق له سبحانه. فهو مبنيّ على الاستجابة للأمر الإلهي من غير اعتراض ولا تمَنّع. وينقسم إلى قسمين: إسلام عامّ وإسلام خاص. الإسلام العام هو الاستجابة والانقياد لأمر الله تعالى في كل زمان، فهو دين جميع الأنبياء عليهم السلام وأتباعهم. والدليل قوله تعالى على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} . وقال تعالى على لسان يوسف عليه السلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} .

وأما الإسلام الخاص فهو اتّباع شرع محمد - صلى الله عليه وسلم -. فالله عز وجل لا يقبل شرعا ولا دينا بعد بعثته - صلى الله عليه وسلم - إلا دينه - عليه الصلاة والسلام -. قال سبحانه: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} . وفي الحديث الصحيحالذي رواه الامام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، وَمَاتَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» . وقال - صلى الله عليه وسلم:"لو كان أخي موسى حيّا ما وسعه إلا أن يتّبعني".

وضد الإسلام الكفر، ويعني في اللغة: التغطية، تُسمّي العرب الزُّرّاع بالكفار لأنهم يغطون الزرع. قال الله تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} ، أي الزّراع. وفي الشرع هو رفض الإسلام وله سبعة أصول تَرجع إليها جميع شعب الكفر وصوره.

الأصل الأول: كُفر الشرك، وهو عبادة غير الله معه كدعاء الأموات والذبح لهم وحب شيء مثل حب الله والخوف من شيء مثل خوف الله والرضى بالتحاكم لغير شرع الله إلخ. قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} . وقال سبحانه وتعالى في شرك المحبة: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}

وينقسم الشرك إلى شرك أكبر وشرك أصغر. الشرك الأكبر سُمّي بالأكبر لأنه يُخرج من الإسلام، وهو الذي عرّفناه. وأما الشرك الأصغر فهو الذنب الذي سُمّي بالشّرك في الشرع ولا يُخرج من الإسلام، لذا سُمّي بالأصغر، إلا أنه أقبح من كبائر الذنوب، ونذكر بعض أنواعه:

النوع الأول: الحَلِفُ بغير الله، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من حلَف بغير الله فقد أشرك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت