الصفحة 61 من 75

فقال: أي غدر ألست أسعى في غدرتك. وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء". ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعينيه قال: فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له. فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم محمدا. والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فذلك بها وجهه وجلده، فإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه. فقالوا: ائته، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له"فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن وقد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت. فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص وقال: دعوني آتيه. فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"هذا مكرز وهو رجل فاجر". فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو، وقال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد سهل لكم من أمركم قال معمر: قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات أكتب بيننا وبينك كتابا. فدعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الكاتب، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"اكتب بسم الله الرحمن الرحيم". فقال سهيل: أما الرحمن، فوالله ما أدري ما هي ولكن اكتب"باسمك اللهم"كما كنا نكتب. فقال المسلمون: والله لا تكتبها إلا"بسم الله الرحمن الرحيم"فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"اكتب باسمك اللهم"ثم قال:"هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله". فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله"قال الزهري: وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها فقال لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به"فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أُخِذْنا ضغطة، ولكن ذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت