فهرس الكتاب
وفي هذا الصدد، يقول ليوبولد فان دالين:"في العقود الأخيرة من هذا القرن، أخذ الباحثون يطورون طرائق لقياس العلاقات الاجتماعية، للحصول على بيانات تتعلق بالتفاعل الاجتماعي بين أعضاء الجماعة. وتتضمن هذه الطرائق، في أبسط صورها، أن يطلب من كل عضو في الجماعة أن يحدد أي الأعضاء الآخرين يفضل أن يرتبط به بعلاقة، أو يشترك معه في نشاط معين، كأن يكون رفيقا له في حجرة، أو زميل عمل في مشروع. وأحيانا يطلب من المفحوصين كتابة اختيارين آخرين، ثان وثالث، وكتابة الأشخاص الذين يرفضونهم. وقد تمثل الاختيارات في شكل تخطيط بياني للعلاقات الاجتماعية (سوسيوجرام) ، حيث يوضع اسم كل طالب في دائرة أو مثلث، وتستخدم خطوط توصل بينهم (صماء للقبول، ومتقطعة للرفض) ، وأسهم تمثل اتجاه العلاقات بين الأشخاص. وتكشف هذه الشبكة من علاقات القبول والرفض عن نجوم الجماعة والاختيارات المتبادلة. كما تكشف أيضا الأشخاص الهامشيين والمعزولين؛ وتصور التجمعات الداخلية، والانقسامات الاجتماعية، وتماسك الجماعة. وقد تسجل البيانات السوسيوميترية في مصفوفة، يسجل بها أسماء جميع التلاميذ أفقيا ورأسيا: الأول فالثاني فالثالث، وتوضع علامات لاختيارات القبول والرفض (المعطاة والمستقبلة) في المربعات أو الخلايا المناسبة، ثم يدون مجموع حالات القبول والرفض لكل تلميذ أسفل المصفوفة." [1]
ومن هنا، فالرائز الاجتماعي يوظف بكثرة ضمن ما يسمى بعلم النفس الاجتماعي، أو ما يسمى أيضا بديناميكية الجماعات، لرصد مجمل العلاقات النفسية والاجتماعية التي تتحكم في الجماعات الصغرى والكبرى.
(الروائز الثقافية:
تعنى روائز الثقافة بما يتعلق بالقدرات الثقافية، وقياس المعلومات المخزنة لدى الإنسان المثقف. بمعنى أن هذه الروائز تنصب على الثقافة العامة. وبالتالي، تركز على القدرات العقلية والثقافية، مع تقويم طبيعة التفكير والتركيز، وسبر حيوية العقل والمنطق. زد على ذلك، تهدف الروائز الثقافية إلى استكشاف الذاكرة الثقافية لدى المفحوص، والتثبت من خزان معلوماته بكل مكوناته المختلفة، واستقراء المعرفة الخلفية والتناصية، وقياس المدى الثقافي والذكائي، وذلك في ضوء معايير مقننة، تسمح بتكوين معرفة عامة أو خاصة حول شخصية المبحوث.
(الروائز البيداغوجية والديداكتيكية:
الروائز في مجال البيداغوجيا والديداكتيك عبارة عن مقاييس أو اختبارات تقويمية متنوعة، تسمح للأستاذ بمعرفة مواطن القوة والضعف لدى المتعلم، من أجل مساعدته على تحسين مستواه الدراسي. أي: يعمل الرائز البيداغوجي على تقويم تعلمات المتعلمين، وسبر خبرات المتمدرس، بغية تشخيص تعثراته ونواقصه في مجال التعلم، من أجل إيجاد الحلول المناسبة لتطوير المنظومة التربوية في جميع جوانبها، وتحسين مستوى الأداء التعليمي، وذلك إما عن
(1) - ديوبولد ب. فان دالين: مناهج البحث في التربية وعلم النفس، ص: 459 - 460.