10 -تفسير المنتخب 11 - ] الأنفال: 61 [
-أيها الرسول- فليست الحرب غرضًا مقصودا لذاته عندك إنما أنت قاصد بها الدفاع لعدوانهم، وتحديهم لدعوتك. فاقبل السلم منهم، وتوكل على اللَّه، ولا تخف كيدهم ومكرهم إنه سبحانه هو السميع لما يتشاورون به، العليم بما يدبرون". (1) "
-فى الرقم 8 يكون معنى الآية:"لأنتم -أيها المسلمون- أشد مهابة في صدور المنافقين واليهود من الله؛ ذلك لأنهم قوم لا يعلمون حقيقة الإيمان". (2) حيث أن الخطاب في الآية كان للمسلمين زمن النبوة، عندما كانوا في مواجهات مع يهود المدينة.
ففى هذا النص القرآنى تأكيد على أن الإرهاب معناه في القرآن: إلقاء الخوف في قلوب الأعداء، وهذا الخوف يدفعهم إلى التسليم، فعندما لا تكون حالات قتل، ولا تكون أية آثار سلبية، فإن الإعداد والتجهيز بمفرده كاف لإلقاء هذا الرعب في قلوبهم، وفى هذا جاء حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِىَ النَّبِيُّونَ". (3) ، وفى كثير من مواجهات جيش الإسلام في زمن النبوة والخلافة الإسلامية كان تحقيق هذا المعنى، ففى فتح مكة ظهر هذا المعنى، عندما دخل النبى محمد وجيشه وهم في كامل عُدَّتهم وعَدَدِهم، فتصف (كارين أرمسترونج) (4) هذا المشهد بقولها:"وفى مكة، خشى كبارها من غزوة استئصال لهم عندما علموا باقتراب جيش المسلمين ... وذهل (أبو سفيان) من مرأى أعداد المسلمين في صلاة الفجر، ثم تحركهم بعد ذلك صوب مكة، فأسرع (أبو سفيان) عائدًا إلى مكة، وهناك جمع الناس قائلًا فيهم:"يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به."، فكان فتح مكة فتحًا سهلًا يسيرًا دون قتال عدا مناوشة صغيرة سرعان ما انتهت، وصفتها (كارين أرمسترونج) قائلة:"أرادت قلة من قريش القتال، فجمع (عكرمة وصفوان وسهيل) قوة صغيرة حاولت الهجوم على جناح (خالد بن الوليد) من الجيش الفاتح، ولكن سرعان ما انهزموا، وفر كل من صفوان وعكرمة خوفًا على حياتهما، أما سهيل، فقد ألقى سلاحه ودخل بيته، ودخل بقية الجيش الإسلامى مكة دون مقاومة". (5) "