ويصف الداعية الإسلامى (د. طارق سويدان) هذا اللقاء بقوله:"ولما رأى البطريرك هذا المنظر هاله وأرعبه، وعظم شأن الإسلام في نظره، وقال لقومه إن أحدًا في الدنيا لا يستطيع الوقوف في وجه هؤلاء القوم، فسلِّموا لهم تنجوا". (1)
ويؤكد هذا المعنى قول القس (كولن تشابمان) :"وفى القدس، وُلدت المسيحية ثانية بدخول (عمر بن الخطاب) والإسلام، الذى أظهر رسالته وتسامحه حين تقابل مع (سفرونيوس) بمحبة، وقبول، واحترام، وعهد؛ عهد الله وعهد الإنسان لأخيه الإنسان". (2)
وحتى إن وقع قتال في معارك أخرى للمسلمين على مر التاريخ فهى ليست تحت مسمى الإرهاب بأى حالٍ من الأحوال، وهذا ما يؤكده (سيدربرج) قائلًا:"إن القتال الذى يدور بين وحدتين مسلحتين متنافستين في صراع قوة سياسى لا يعد إرهابًا، حتى ولو كان أحد الجانبين من رجال حروب العصابات أو أخذ خصمه على حين غرة، وأى حرب مهما كانت غير عادية ستبقى مجرد قتال ما دامت كلُّ الأطراف فيها مستهدفة ً بوسائل مميزة". (3)
وإذا كنا قد تعرفنا على مصطلح الإرهاب الوارد في القرآن وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفتوحات المسلمين في عهد النبى وبعد وفاته، وفى المعاجم العربية القديمة، فهل نجد هذا المعنى يتطابق مع معنى الإرهاب الحالى (والذى جاء تعريفه -فى بيان مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف 2001 م- كالتالى:"الإرهاب: هو ترويع الآمنين، وتدمير مصالحهم ومقومات حياتهم، والاعتداء على أموالهم وأعراضهم وحرياتهم، وكرامتهم الإنسانية، بغيًا وإفسادًا في الأرض"؟ ... وهل في القرآن أو السنة أو معارك وفتوحات المسلمين في الماضى البعيد والقريب ما يتناسب مع هذا المعنى لمصطلح الإرهاب؟!
وأما عن الجماعات الإسلامية التى ظهرت في الآونة الأخيرة بمسميات شتى، والتى كانت من أسباب اتهام الإسلام بالإرهاب، فالمستشرق البريطانى البروفيسور (فريد هاليداى) -الأستاذ بجامعة لندن- يناقش هذا الموضوع قائلًا:"إن هذه الجماعات ليست المعبرة عن روح الإسلام، وهى لا تقدم المبادئ الإسلامية، ولكنها تقدم ما يبرر ممارساتها العدوانية، وهذه الجماعات لا تمثل ظاهرة إسلامية بل تمثل قوى نشأت في مجتمعات معينة كرد فعل للمشكلات التى تعانى منها هذه المجتمعات، وهى مشكلات اجتماعية وسياسية، كما أنها رد فعل لما تشعر به هذه المجتمعات من مخاطر الهيمنة الخارجية، وما تتعرض له من رياح التغيير الاجتماعى والثقافى وخاصة بالنسبة لتغيير الوضع التقليدى للمرأة السائد في مجتمعات بدوية، ولذلك فإن الغرب يخطئ حين"
1 -فلسطين التاريخ المصور/ د. طارق السويدان (طبعة الإبداع الفكرى - الكويت ص 84) 2 - القدس لمن؟ القدس والصراع العربى. ص 73.
3 -لا للإرهاب. نعم للجهاد/ د. أسعد السحمرانى (طبعة دار النفائس- بيروت ص 16) نقلًا عن (سيدربرج، بيتر. سي: م. س، ص 56،57) .