وتقول (كارين أرمسترونج) :"لم تكن النساء قبل الإسلام تستطيع أن تمتلك شيئًا في بلاد العرب، فكل الثروات لدى ذكور العائلة، إلا في مكة حيث كان الناس مختلفين قليلًا عن بقية الجزيرة، فاستطاعت بعض النساء الحصول على المواريث والاحتفاظ بالثروات وإدارتها بالتجارة أو غير ذلك، وكانت خديجة مثالًا، وإن كان نادرًا في مكة، وليس له مثيل في المدينة. سخر معظم الرجال من فكرة أن ترث المرأة أو تدير أموالها. ليس للنساء حقوق شخصية، كيف يكون لهن؟ وباستثناءات قليلة، لم يفعلن شيئًا لمصلحة الاقتصاد، ولم يشاركن في الغزو، فهن لم يجلبن أى ثروات للمجتمع .. فتقليديّا كانت المرأة جزءًا من أملاك الرجل، وبعد وفاته: تئول زوجاته وبناته إلى وريثه الذكر، والذى عادة ما يبقيهن بدون زواج، حتى يتحكم فيما لديهن، ويغتنى على حساب فقرهن ... أما في الإسلام فقد كان القرآن يحاول إعطاء النساء حقوقًا لم تتمتع بها نساء الغرب إلا في القرن التاسع عشر". (1)
وأما عن عزل المرأة المسلمة وتحريم مشاركتها للرجال في المجالس فتقول أنا (مارى شيمل) : إن ذلك ليس من الشريعة، ولكنه نتيجة تطورات اجتماعية وسياسية، ولن نجد آية في القرآن تفرض على المرأة الانعزال عن المجتمع، أو إبعادها عن أنشطة الحياة، وما حدث من فرض العزلة على المرأة جاء نتيجة أفكار لا وجود لها في القرآن، ونتيجة التفسير الشعبى الساذج للقرآن، والتفسير المتأثر بالأوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية في مجتمع من المجتمعات الإسلامية، ففى الهند مثلًا، وتحت تأثير الهندوسية لم يكن مسموحًا للأرملة المسلمة بأن تتزوج مرة أخرى، وهذه ليست من أحكام الإسلام ولكنها من التعاليم الهندوسية، ولذلك بدأ مسلمو الهند في محاربة مثل هذه التأثيرات الغريبة عن الإسلام، وهكذا يجب أن ننظر إلى كثير من الأمور من منظور اجتماعى وتاريخى. (2)
وتقول (أرمسترونج) : كان تحرير المرأة مشروعًا عزيزًا على قلب النبى محمد، وقد أعطت حياة محمد العائلية فرصة لزوجاته لدخول عالم السياسة، وأحسسن بالألفة في ذلك، ولم يمر وقت طويل حتى بدأت النساء الأخريات الإحساس بذواتهن وقدراتهن، مما اعتبره أعداء محمد أمرًا معيبًا تجدر مهاجمة محمد عليه. (3)
فإن كانت (أنا مارى) قد دافعت عن وجهة نظر الإسلام في جعل نصيب المرأة من الميراث نصف نصيب الرجل، فلعنا نشرح الأمر بشيء من التفصيل:
1 -محمد نبى لزماننا / كارين أرمسترونج (طبعة مكتبة الشروق ص 134،135 ترجمة: فاتن الزلبانى)
2 - (مجلة أكتوبر) فى عدد 10 مارس 1996 م.) 3 - محمد نبى لزماننا / كارين أرمسترونج -ص 136