الصفحة 126 من 211

-شبهة: تعدد الزوجات في الإسلام.

لقد كان العرب يبيحون للرجل أن يجمع في عصمته من الزوجات ما شاء دون التقيد بعدد، وكان الذين جمعوا بين أكثر من أربع زوجات أكثر من أن ينالهم العد (1) ،. وجاء الإسلام ومنهم من له العشرة من النساء والأكثر، والأقل، فقصر ذلك على أربع إن علم أنه يستطيع الإنفاق عليهن، والعدل بينهن، فإن خاف عدم العدل فليكتف بواحدة، وما كانوا في الجاهلية يلتزمون العدل بين الزوجات، وكانوا يسيئون عشرتهن، ويهضمون حقوقهن حتى جاء الإسلام فأنصفهن، وأوصى بالإحسان إليهن في العشرة، وقرر لهن حقوقا ما كن يحلمن بها (2) .

وتقول أنا (مارى شيمل) عن تعدد الزوجات في الإسلام:"إن القرآن يعطى رخصة في التعدد وذلك في قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} . (3) ، وهو ما يجعلنا نجد أن التعدد ليس واجبًا أو فرضًا ولكنه رخصة وهو مشروط بشرط العدل، ومجرد الخوف من عدم القدرة على تحقيق العدل يعنى عدم السماح بالتعدد، ومن الناحية العملية فإن وجود سيدات أرامل كثيرات في الحروب سبب يجعل التعدد لصالح المرأة ولحمايتها، ويجب أن نعلم أن الرجل في الجاهلية كان يحق له الزواج بعدد غير محدود من النساء، فجاء الإسلام وحدد العدد وجعل لهذا التعدد شرطًا لازمًا وهو العدل، مما جعل رجال الإصلاح في الفقه يقولون إن الزوجة الواحدة أفضل من الناحية الشرعية، لأن الرجل يصعب عليه أن يحقق العدل في مشاعره بين زوجاته". (4)

وتقول (أرمسترونج) :"لقد ترك المسلمون الذين ماتوا في غزوة أُحد خلفهم زوجات وبنات بدون عائل، فنزل الوحى بعد الهزيمة يسمح للمسلمين باتخاذ أربع زوجات، وعلى المسلمين أن يتذكروا بأن الله خلق الناس من نفس واحدة، فكل من الذكر والأنثى متساويان أمام الله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} . (5) ، وكثيرًا ما يتعرض تعدد الزوجات لنقد شديد، على أنه السبب في معاناة نساء المسلمين، ولكن في وقت نزول الآيات، كان يعتبر تقدمًا اجتماعيّا، حيث جاء نظام تعدد الزوجات -طبقًا للقرآن- بمثابة قانون اجتماعى، ليس بغرض مكافئة الشهية الجنسية للرجال، ولكن لرفع الظلم عن الأرامل واليتامى، وبصفة عامة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت