الصفحة 133 من 211

ويتجدد اللقاء تارة أخرى مع القدس، ولكن تلك المرة مع (صلاح الدين الأيوبى) القائد المسلم، والذى حررها تارة أخرى من أيدى الصليبيين، وفيما يلى يُبيِّن (جيمس ريستون) بإيجاز الطريقة التى استرد بها (صلاح الدين) مدينة القدس. فيقول:"بالسلوك المثالى عندما تولوا المسئولية في القدس سنة 1187 م، اكتسب (صلاح الدين) مديحًا كثيرًا باعتباره قائدًا حكيمًا، وبصفة خاصة بالمقارنة مع الدمار والفوضى اللذين أحدثهما الصليبيون الأوائل عند غزوهم هذه المدينة سنة 1099 م، وبحمايته كنيسة القبر المقدس والمواقع المسيحية المقدسة الأخرى، وتسامحه مع الديانات الأخرى بقيت هذه الأمور عالقة بالاذهان لزمن طويل، ويبدو أن أعماله كانت تحدد ما المقصود من أن يكون المرء مسلمًا صالحًا، وبصفحهِ عن أعدائه، وأعمال الخير الأخرى التى عملها معهم احتفظ لنفسه إلى الأبد بسُمعة طيبة لإنسانيته وحكمته". (1)

وفى هذا الصدد نجد (سير توماس أرنولد) (2) فى كتابه (الدعوة إلى الإسلام) يقول:"وإذا نظرنا إلى التسامح الذى امتد على هذا النحو إلى رعايا المسلمين من المسيحيين في صدر الحكم الإسلامى، ظهر أن الفكرة التى شاعت بأن السيف كان العامل في تحويل الناس إلى الإسلام بعيدة التصديق ... وإنما كان يدفع الناس إلى الإسلام بقوة ويجذبهم إليه هى تلك العقيدة". (3) ... ويقول:"وقد نجد عوامل أخرى ساعدت على تناقص الشعب المسيحى في الحقيقة .. ولكننا لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام الطوائف من غير المسلمين على قبول الإسلام، أو عن اضطهاد منظم قُصد منه استئصال الدين المسيحى، ولو اختار الخلفاء تنفيذ إحدى الخطتين لاكتسحوا المسيحية بتلك السهولة التى أقصى بها (فرديناند، وإيزابيلا) دين الإسلام من إسبانيا، أو التى جعل بها (لويس الرابع عشر) المذهب البروتستانتى مذهبًا يعاقب عليه متبعوه في فرنسا، أو بتلك السهولة التى ظل بها اليهود مُبعدين عن انجلترا مدة ثلاث مائة وخمسون سنة، وكانت الكنائس الشرقية في آسيا قد انعزلت انعزالًا تامًا عن سائر العالم المسيحى الذى لم يكن فيه أحد يقف في جانبهم باعتبارهم طوائف خارجة عن الدين، ولهذا فإن مجرد بقاء هذه الكنائس حتى الآن ليحمل في طياته الدليل القوى على ما قامت عليه سياسة الحكومات الإسلامية بوجه عام من التسامح نحوهم". (4)

وهكذا تستمر شهادات غير المسلمين في إثبات ما للإسلام من ميزات، وفى دفع ما لحق به من شبهات، فوجوه السماحة والتيسير في الدين واضحة؛ في عقيدته .. فهى عقيدة سمحة، لا إكراه عليها، ولا تعقيد فيها، وفى عباداته .. فهى سمحة ومُيَسَّرة لا يريد الله أن يجعل على المؤمنين في الدين من حرج، وفى معاملاته .. فهى معاملةٌ حسنة مع المسلمين وغير المسلمين، فالدين المعاملة.

1 -القدس لمن؟.ص 110،111 - نقلا عن (جيمس روستون ص 95) 2 - انجليزى، أستاذ كرسى الدراسات الإسلامية في مدرسة اللغات الشرقية بلندن.

2 -سماحة الإسلام/د. عمر بن عبد العزيز القرشى-ص 147،148 - نقلًا عن (الدعوة إلى الإسلام/سير توماس أرنولد) . 3 - المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت