الصفحة 135 من 211

فمن هذه النصوص يتبين أن الرقيق في ظل النظام الإسلامى كائن حى له حق الكرامة والحياة .. كأى مخلوق آخر على حد سواء؛ وأنه لا فضل بينه وبين أحد من البشر مهما علت جنسيته، ومهما سمت وجاهته .. إلا بتقوى الله والعمل الصالح ..

ب- أما فيما يتعلق في مساواة الرقيق مع الجنس البشرى في الحقوق والواجبات:

فإن الإسلام سَوَّى بين الرقيق وبين أىّ إنسان آخر في جميع الحقوق والواجبات، اللهم إلا في بعض حالات خاصة أعفاه الإسلام منها لكونها تتعارض مع مسؤولياته المكلف بها كإعفائه من صلاة الجمعة، وفريضة الحج .. وبناء على تقدير مبدأ المساواة الذى منحه الإسلام للعبيد .. فقد قرر الإسلام لهم مبدأ المساواة في العقوبات والحدود؛ فجاء عن رسول الله أنه قال:"من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه، ومن خصى عبده خصيناه". (1)

علمًا بأن الإسلام خفف عن العبيد عقوبة الحدود، فجعلها على النصف من عقوبة الحر لاعتبارات نفسية واجتماعية وإنسانية .. وكذلك يقرر الإسلام للعبيد مبدأ الثواب الأُخرَوى، فهم كالأحرار فيما أعد الله لهم من جنات ونعيم مقيم إن استقاموا وعملوا صالحًا .. فقال تعالى: {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} . (2) ... ولفظ الآية عام لكل ذكر أو أنثى سواء أكانوا عبيدًا أم أحرارًا، فقراء أم أغنياء ..

ج- أما فيما يتعلق بمعاملة الرقيق معاملة إنسانية خاصة تشعره بإنسانيته في لقاءاته مع الناس:

فجاء الإسلام ليقرر للعبيد مبدأ الأخوة الإسلامية .. في أجلىَ صورها ومعانيها، فهم مع السادة إخوة متحابون متعاونون .. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إخوانكم خَوَلكُم ملّكهُمُ الله إياكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من الأعمال مالا يطيقون، فإن كلفتموهم فأعينوهم". (3)

حتى بلغ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه حينما كان ينازع في مرض موته لم ينسَ أن يوصى بالرقيق، وقَرَنَهم مع وصيته بالصلاة. فقال:"الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم". (4)

ولم تكن تلك المبادئ التى تحدثنا عنها بمنأى عن الواقع، حيث كان هناك تطبيقُُ عمليُّ لتلك المبادئ في زمن النبى وما بعده، ومن أمثلة ذلك التطبيق:- أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد آخى بين بعض الموالى وبعض الأحرار من سادة قريش؛ فآخى بين بلال بن رباح وخالد بن رويحة الخثعمى، وآخى بين زيد بن حارثة وعمه حمزة بن عبد المطلب، وزوج زيد لزينب بنت جحش.

1 -رواه الترمذى 2 - ] غافر: 40 [. 3 - متفق عليه 4 - السلسلة الصحيحة للألبانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت