الصفحة 186 من 211

-آيات أخرى

لقد أظهر محمد - صلى الله عليه وسلم - من الآيات التى تدل على صدق دعوته الكثير، والتى جاءت موثقة توثيقًا تامًا، وعرفها ورآها كل من عاصره، وتناقلتها الأجيال تلو الأجيال، ولعل علم الحديث عند المسلمين ذاك العلم الذى لا يضاهيه غيره، هو صاحب الفضل في وصول تلك الروايات إلينا دون أن يستطيع أى إنسان إنكارها أو التشكيك فيها، والتى قال فيها (موريس بوكاى) :"لا يشكل القرآن الكريم المصدر الوحيد للعقيدة والشريعة في الإسلام، وأثناء حياة محمد وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى كانت السنة النبوية المتمثلة في أفعاله وأقواله هى المصدر الثانى الذى يجرى البحث عنه ليجد فيه العلماء والمفسرون إكمالًا للمصدر الأول .. وقد ظهرت إلى الوجود مجموعات من أقوال النبى وأفعاله وأصبحت تعرف الآن في العلوم الإسلامية باسم محدد هو: (علم الحديث) "Hadiths"... وقد حوت هذه المجموعات أوسع المعلومات وأوثقها، ويعتبر صحيح البخارى بصورة عامة هو أكثر كتب الحديث صحة بعد القرآن". (1)

فهذه الأحاديث الموثقة هى التى نقلت إلينا أقوال النبى وأفعاله، فكان مما نُقل إلينا الآيات التى أيده الله بها، ومنها:

-أن الماء قد نبع من بين أصابعه:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -أحد صحابة النبى- قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَة، وَالنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ: «مَا لَكُمْ» . قَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلاَ نَشْرَبُ إِلاَّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِى الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً". (2) "

-أن الطعام قد كثر ببركته ودعائه:

عَنْ (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْر) . قَال: َ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاَثِينَ وَمِائَةً فَقَالَ النَّبِىُّ: «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ» . فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ: «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً -أَوْ قَالَ- أَمْ هِبَةً» . قَالَ لاَ، بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ وَأَمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ مَا فِى الثَّلاَثِينَ وَالْمِائَةِ إِلاَّ قَدْ حَزَّ النَّبِىُّ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ، وَشَبِعْنَا، فَفَضَلَتِ الْقَصْعَتَانِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْبَعِيرِ". (3) "

1 -التوراة والإنجيل والقرآن والعلم. ص 270،269 2 - البخارى 3 - المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت