الصفحة 188 من 211

3 -إخباره بالفتوحات الإسلامية: فعَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِى زُهَيْر. أَنَّهُ قَال: َ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِى قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَأْتِى قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ، فَيَأْتِى قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ. وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» . (1) ، ولقد فتحت هذه البلاد وأسلم أهلها، وأصبحوا من أهل الإسلام وحماته، ولأن الكلام من وحى الله العليم الخبير، فلقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - بالواقع تمامًا، ففتحت هذه البلاد وفق إخباره - صلى الله عليه وسلم -، ففتحت اليمن والشام، ثم فتحت العراق، وحدث تفرق الناس في هذه البلاد، لما فيها من السعة والرخاء، ولو صبروا على الإقامة بالمدينة لكان خيرًا لهم. (2)

حتى الذين رأو تلك البراهين في زمان محمد - صلى الله عليه وسلم - وادعوا أنها من قبيل السحر والكهانة وادعوا على القرآن بأنه من قبيل الشعر، حتى هؤلاء وإن قالوا ذلك فإنهم قالوه ليس إلا لرفض ما جاء به محمد، ويتضح ذلك في كلام النضر بن الحارث الذى يقف بين قومه ويقول:"يا معشر قريش، إنه والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلامًا حدثًا، وأرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثًا، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم: ساحر. لا والله ما هو بساحر، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم. وقلتم: كاهن. لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم. وقلتم: شاعر. لا والله ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها: هزجه ورجزه. وقلتم: مجنون. لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه. يا معشر قريش، فانظروا في شأنكم فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم". (3)

فهل تكفينا تلك الآيات والبراهين للإقرار لمحمد بأنه رسول الله حقًا، وأن الدين الذى جاء به هو دين الحق والصدق الذى ختم به الله رسالاته في الأرض، وإن ما يثار حوله في الشرق والغرب، ما هو إلا كالذى أثاره فرعون لرفض موسى وما جاء به، وكالذى أثاره بنو إسرائيل لرفض المسيح وما جاء به.

أليس هذا هو سنة الله في خلقه، فما أرسل من رسول إلا وأيده بالمعجزات والآيات الدالة على أنه من قبل الله، ومع ذلك فإن الناس ترى الآيات والبراهين ولكن منهم من آمن ومنهم من كفر.

2 -المرجع السابق 3 - معجزات الرسول التى ظهرت في زماننا/د. عبد المهدى عبد القادر 4 - السيرة /لابن هشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت