2 -نبوة محمد في الفكر الإستشراقى المعاصر /د. خضر شايب (طبعة مكتبة العبيكان ص 27) .
3 -المرجع السابق ص 27. نقلًا عن الاستشراق في أفق انسداده/د. سالم حميش
أ- الإسلام في الفكر المسيحى الشرقى
وكان هذا الفكر ناتجًا عن الفتوحات الإسلامية للشام ومصر وبعض دول إفريقيا حتى وصل إلى إسبانيا، والذى تسبب في انهيار كامل للإمبراطورية البيزنطية في منطقة الشام، ومعنى هذا أن عالم المسيحية في الشرق، والذى كانت تمثله طيلة القرون الوسطى الإمبراطورية البيزنطية، لم يعرف من الإسلام إلا أنه القوة التى ابتلعت القسم الأكبر من أراضيه، ومن البديهي أنَّ وَقْع ذلك كان شديدًا على المسيحيين عمومًا. (1)
ب- الإسلام في الفكر المسيحى الغربى
نتج الفكر الاستشراقى عند الغرب المسيحى في القرون الوسطى، بسبب فتح المسلمين للأندلس وليس هذا فحسب بل لأن الغلبة الثقافية والحضارية للمسلمين الأسبان على عالم المسيحية قد زاد من حدة الشعور بالخوف على وجود المسيحية ذاتها في إسبانيا إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، أى بقاء العربية لسانًا مشتركًا للمسلمين واليهود والنصارى، وزوال الدراسات اللاتينية، وانتشار زواج المسلمين من المسيحيات ويتضح ذلك مما كتبه (ألفارو) :"إن مواطني المسيحيين يتمتعون كثيرًا بالقصائد والقصص العربية، ولكن من أجل الحصول على أسلوب عربى سليم ورشيق، من يستطيع اليوم أن يجد علمانيًا يدرس التعليقات اللاتينية على الكتابات المقدسة؟ للأسف، فإن الشبان المسيحيين الذين يتميزون بمواهب خاصة لا يعرفون أى أدب أو أي لغة خارج اللغة العربية، إنهم يقرؤن ويدرسون بشراهة الكتب العربية، ومن ناحية أخرى فعندما تحدثهم عن الكتب المسيحية فإنهم يحتجون باحتقار بأنها ليست جديرة باهتمامهم ... إن المسيحيين قد نسوا حتى لغتهم الخاصة". (2)
وهذا الخوف على المسيحية في إسبانيا هو الذى دعا كثير من القساوسة والرهبان الأسبان والفرنسيون إلى نقل صورة في غاية البشاعة عن الإسلام ونبيه - صلى الله عليه وسلم -، مستغلين الجهل العام بين المسيحيين الذين لا يجيدون العربية أو غير المتصلين بالمسلمين.
2 -مرحلة عصر التنوير
شهد العالم الغربى منذ القرن الخامس عشر، كما شهد العالم الإسلامى تحولات كبرى أفرزت تغيرًا شاملًا في الفلسفة التى تتحكم في العلاقات بينهما، وقد لعب التأثير الحضارى الكبير الذى صادف ضعفًا كنسيًا عامًا دورًا بالغًا في ظهور بوادر فلسفة وميول عصر التنوير، كما شهد القرن السادس عشر نشأة قوة دينية جديدة -