صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) وقال تعالى: (قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءًا أو أراد بكم رحمة) وفى الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بى وبما جئت به. فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دمائهم وأموالهم إلا بحقها. وحسابهم على الله) . والعصمة القلادة، وفى اللسان أيضًا أصل العصمة: الحبل وكل ما أمسك شيئًا فقد عصمه.
وبالإمعان في هذه المعانى جميعها ترى أنها ترجع إلى المعنى الأول الذى هو (المنع) فالحفظ منع للشئ من الوقوع في المكروه أو المحظور، والقلادة تمنع سقوط الخرز منها، والحبل يمنع من السقوط والتردى.
معنى العصمة في الشرع:
ولعل من أحسن التعريفات للعصمة وأسلمها ما ذكره صاحب كتاب نسيم الرياض في شرح الشفا للقاضى عياض بأنها: (لطف من الله تعالى يحمل النبى على فعل الخير، ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقًا للابتلاء) ومن المستحسن في تعريفها أيضًا من قال: (هى حفظ الله عز وجل للأنبياء بواطنهم وظواهرهم من التلبس بمنهى عنه، ولو نهى كراهة ولو في حال الصغر مع بقاء الاختيار تحقيقًا للابتلاء) .
إن العصمة تعنى حفظ الله تعالى لأنبيائه عن مواقعة الذنوب الظاهرة والباطنة، وأن العناية الإلهية لم تنفك عنهم في كل أطوار حياتهم قبل النبوة وبعدها، على ما هو المعتمد كما سيأتى تحقيقه، فهى محيطة بهم تحرسهم من الوقوع في منهى عنه شرعًا أو عقلًا، وصدق القائل حين قال:
وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان
وهذا ثابت في حقهم ولازم لهم ولو ان نبيًا من الانبياء فقد شيئًا من العصمة فما أكثر المتربصين والمتحينين الطاعنين من الملاحدة والكافرين.
وتنقسم العصمة الى عدة أقسام أهمها:
1 -عصمة الانبياء عمومًا.
2 -عصمة الملائكة. فهم مجبولون عليها.
3 -عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم خصوصًا، وهذه تشمل عصمتة مع الانبياء عمومًا يضاف اليها عصمته من القتل والتي خصه الله بها دون الانبياء جميعًا. قال تعالى: (والله يعصمك من التاس) الاية.