فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 328

4 -عصمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم عامة. وهي بقولهم لا إله الا الله. وعصمتهم من الاجتماع على ضلالة (أي لا يجتمعون على أمر خطأ مخالف للسنة يقود الامة الى ضلالة) .

5 -عصمة بقية الامم من غير المسلمين، أهل الكتاب وغيرهم في دار الاسلام. وهي بالمهادنة وعدم حمل السلاح على المسلمين، أو التحريض أو التجسس عليهم أو الاعانة عليهم. ويجب عليهم دفع الجزية فإذا فعلوا ذلك فهم آمنين على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم في دار الاسلام.

عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم

وقد قال الأئمة كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا اتفق الأئمة على أنه صلى الله عليه وسلم معصوم فيما يبلغه عن ربه وقد انفقوا على أنه لا يقر على الخطأ في ذلك وكذلك لا يقر على الذنوب لا صغائرها ولا كبائرها. وأما السلف وجمهور أهل الفقه والحديث والتفسير وجمهور متكلمي أهل الحديث من الأشعرية وغيرهم فلم يمنعوا وقوع الصغيرة إذا كان مع التوبة كما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة فإن الله يحب التوابين وإذا ابتلى بعض الأكابر بما يتوب منه فذاك لكمال النهاية لا لنقص البداية كما قال بعضهم لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه.

ما تمحوه التوبة وما ترفع صاحبها إليه من الدرجات وما يتفاوت الناس فيه من الحسنات والسيئات زالت عنه الشبه في هذا الباب وأقر الكتاب والسنة على ما فيها من الهدى والصواب فإن الغلاة يتوهمون أن الذنب إذا صدر من العبد كان نقصا في حقه لا ينجبر حتى يجعلوا من لم يسجد لصنم أفضل منه وهذا جهل فإن المهاجرين والأنصار الذين هم أفضل هذه الأمة هم أفضل من أولادهم وغير أولادهم ممن ولد على الاسلام. انتهى

وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ تَدَّعِي أَنَّ الْوَلِيَّ مَحْفُوظٌ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَثْبُتُ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْعِصْمَةِ وَالْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ قَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا، فَهَذَا بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ: يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانُوا مُتَفَاضِلِينَ فِي الْهُدَى وَالنُّورِ وَالْإِصَابَةِ.

وقال: لَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَعْصُومٌ عَنْ كَبَائِرِ الْإِثْمِ وَصَغَائِرِهِ؛ بَلْ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ الذُّنُوبُ فِي الْجُمْلَةِ وَلَهُمْ مِنْ السَّوَابِقِ وَالْفَضَائِلِ مَا يُوجِبُ مَغْفِرَةَ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ إنْ صَدَرَ حَتَّى إنَّهُ يُغْفَرُ لَهُمْ مِنْ السَّيِّئَاتِ مَا لَا يُغْفَرُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ لِأَنَّ لَهُمْ مِنْ الْحَسَنَاتِ الَّتِي تَمْحُو السَّيِّئَاتِ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَدْ ثَبَتَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إنَّهُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ) (وَإِنَّ الْمُدَّ مِنْ أَحَدِهِمْ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت