فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 328

ومن أصول ايمان أهل السنة والجماعة: الايمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره وأنه علم الله الكوني وقدرته. وكتابه المحفوظ في اللوح الذي لا يطلع عليه احد. وأمره للقلم بكتابته قبل ان يخلق السماوت والارض بخمسين الف سنة.

ومعنى القدر في اللغة فقد ورد في الصحاح للجوهري:

قَدْرُ الشيءِ: مبْلَغُهُ. وهو في الأصل مصدر. وقال الله تعالى: (ما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ) ، أي ما عظَّموا الله حقَّ تعظيمه. والقَدَرُ والقَدْرُ أيضًا: ما يُقَدِّرُهُ الله عزّ وجلّ من القضاء. وأنشد الأخفش:

ألا يا لِقومي للنوائبِ والقَدْرِ وللأمرِ يأتي المرءَ من حيث لا يدري

ويقال: مالي عليه مَقْدَرَةٌ ومَقْدِرَةٌ ومَقْدُرَةٌ، أي قُدْرَةٌ. ومنه قولهم: المَقْدُرَةُ تُذهب الحفيظة. ورجلٌ ذو قُدْرَةٍ، أي ذو يسارٍ. وقَدَرْتُ الشيءَ أقْدُرُهُ وأقدِرُهُ قَدْرًا، من التَقْديرِ. وقَدَرْتُ عليه الثوبَ قَدْرًا فانْقَدَرَ، أي جاء على المِقْدارِ. وقَدَرَ على عياله قَدْرًا، مثل قَتَرَ. وقُدِرَ على الإنسان رزقُهُ قَدْرًا، مثل قُتِرَ.

وفي تاج العروس للزبيدي:

القَدِيرُ والقَادِرُ: من صِفَاتِ الله عَزّ وجَلَّ يكونَان من القُدْرَة ويَكُونانِ من التَّقْدِير. قال ابنُ الأَثِير: القَادِرُ: اسمُ فاعِل من قَدَرَ ويَقْدِرُ؛ والقَدِيرُ فَعِيلٌ منه وهو للمُبَالَغَةِ والمُقْتَدِرُ مُفْتَعِلٌ من اقْتَدر وهو أَبْلغُ. وفي البَصائر للمُصَنِّف: القَدِيرُ: هو الفَاعِلُ لِمَا يَشَاءُ على قَدْرِ ما تقضِى الحِكْمَة لا زائدًا عليه ولا ناقِصًا عنه ولذلك لا يَصِحُّ أَنْ يُوصَفَ به إِلاَّ اللهُ تعالى والمُقْتَدِرُ يُقَارِبُه إِلاّ أَنَّهُ قد يُوصَفُ به البَشَرُ ويكونُ مَعْنَاهُ المُتَكَلِّف والمُكْتَسِبُ للقُدْرَةِ ولا أَحَدَ يُوصَفُ بالقُدْرَة من وَجْهٍ إِلاّ ويَصِحّ أَنْ يُوصَفَ بالعَجْر من وَجْهٍ غَيْرَ أّنْ الله تعالَى فهُوَ الَّذِي يَنْتَفِى عنه العَجْزُ من كلّ وَجْهٍ تعالَى شَأْنُه.

والقَدْرُ: الشَّرَف والعَظَمةُ والتَّزِيينُ وتَحْسِينُ الصُّورَة.

والتَّقْدِيرُ: الجَعْلُ والصُّنْع ومنه قولُه تعالى: وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ. أَي جعلَ له وكذا قولُه تعالى وقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا. والتَّقْدِيرُ أَيضًا: العِلْمُ والحِكْمَة ومنه قولُه تعالى: واللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ أَي يَعْلَم.

ومنه أَيضًا قولُه تعالَى: قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الغَابِرِينَ قال الزَّجَّاج: المَعْنَى عَلِمْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الغابِرين. ومِقْدَارُ كلّ شيْءٍ: مِقْيَاسُه كالقَدْرِ والتَّقْدِير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت