فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 328

وقال تعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) ، وقال تعالى: (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) ،المرتبة الثالثة: المشيئة، فتؤمن ان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ونؤمن بأن الله تعالى قد شاء كل ما في السماوات والأرض وخلقه بمشيئته وفدرته، لا يكون شيء إلا بمشيئته.

وقال سبحانه: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) .

كما قال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) .

المرتبة الرابعة: الخلق، فتؤمن بأن الله تعالى خالق كل شيء فلا خالق غيره ولا رب سواه لا اله الا هو. رب كل شيء ومليكه: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ *لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (الزمر: الآية 62، 63) .

وهذه المراتب الأربع شاملة وجامعة لما كان وسيكون من الله تعالى نفسه ولما يكون من العباد وللعباد، فكل ما يقوم به العباد او يحصل لهم من أقوال أو أفعال وحوادث، وكل شيء باطنا أو ظاهرًا فهو معلوم لله تعالى مكتوب عنده والله تعالى قد شاءه وخلقه. قال تعالى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ* وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (التكوير: 28، 29) . وقال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) (البقرة: الآية 253) . وقال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) (الأنعام: الآية 137) . وقال تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات:96) .

ولا عذر لاحد بأن يحتج بالقدر بل الواجب عليه ان يؤمن بالقدر خيره وشره.

واذا احتج به فان ذلك فاسد ومردود عقلا وشرعًا لان القدر اذا جُعل حجة فانه بذلك لا يعاقب أحد على ذنب أرتكبه. ولا يؤخذ حق المظلوم من الظالم. ولا يذم الكذاب ولا الكافر. وهذا الامر ممتنع في طبيعة البشر وحرام في الشرع.

ولو كان القدر حجة فلا يلام ابليس ولا فرعون ولا الاقوام التي كذبت الانبياء. وما كان الجهاد واجبا. وهذا لا يقبله عقل ولا منطق سليم. ولا تستقيم عليه مصلحة ولا تتفق على ذلك آراء العلماء المعتبرين.

وانه لم يحتج به أحد له بقية من عقل أو دين. الا المشركين الذين اتبعوا الظن واتبعوا أهوائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت