فهرس الكتاب
إنَّمَا تَكُونُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ) مَعَ أَنَّ اللَّهَ عَلِمَ بِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ أَوْ لِئَلَّا يُزَكِّيَ أَحَدُهُمْ نَفْسَهُ. وَكَانَ أُولَئِكَ يَمْتَنِعُونَ عَنْ الْقَطْعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ جُهَّالٌ فَكَرِهُوا لَفْظَ الْقَطْعِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ مَكْذُوبَةً وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ أَصْحَابِهِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ كَرِهَ لَفْظَ الْقَطْعِ فِي الْأُمُورِ الْمَجْزُومِ بِهَا فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ.
والقدر اعم من القضاء الذي هو بعض مراتب القدر من حيث الاطلاق. وإذا وقع القدر فعند ذلك يسمى قضاءً.
وأما القضاء فمعناه انهاء الشيء، وقد ورد في القرآن على عدة معان:
أولًا - الانهاء: قال تعالى (فاقض ما انت قاض) طه 72
ثانيًا - الوحي: وهذا إذا عُدي ب (الى) قال تعالى (وقضينا الى بني اسرائيل) يعني اخبرناهم بما سيكون لهم وذلك عن طريق الوحي، وان هذا الامر أصبح مفروغًا منه أي انه انتهى. ومثله قوله تعالى (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) (66) الحجر.
ثالثًا - القدر: قال تعالى (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (12) فصلت. يعني قدر ذلك وخلقه وانجزه.
وللقدر أربع مراتب:
المرتبة الأولى: العلم، فتؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم، قد علم ما كان وما سيكون وكيف يكون بعلمه جل وعلا، ولا ينسى شيء من ذلك العلم. وعلم جميع أحوال عباده من أرزاق وأعمال وآجال وكل شأن من شؤونهم. ولا يخفى عليه من ذلك أي شيء قال تعالى: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) .
المرتبة الثانية: الكتابة، فتؤمن بأن الله تعالى كتب كل ما قدره وقضاه في اللوح المحفوظ وكل ما هو كائن إلى يوم القيامة. ولا يطلع عليه احد ابدا. قال تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)
(الحج:70)