163 -وأعمالي هذهِ خالِصةٌ للهِ عزَّ وجلَّ، لا أُشرِكُ فيها غيرَه، وبهذا القَولِ أو الإخلاصِ أُمِرْتُ، وأنا أوَّلُ المسلِمينَ مِنْ هذهِ الأمَّة، المُمتَثلِينَ لأمرِ الله، المستَسلِمينَ لقَضائهِ وقدَره.
{قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [الأنعام: 164]
164 -وقلْ لهؤلاءِ المشرِكين: هلْ أطلبُ لكمْ في دَعوتي إليكمْ ربًّا سِوَى الله، وهوَ مالِكُ كلِّ شيءٍ ومُدَبِّرُهُ وحافِظُه، فلا أتوكلُّ إلاّ عليه، ولا أدْعو سِواه، ولا أُشرِكُ بعِبادتي لهُ أحَدًا.
وما تَعمَلُهُ كلُّ نفسٍ مِنْ شرٍّ يُكْتَبُ عليها، وعاقبتهُ يعودُ عَليها.
ولا تَحمِلُ نفسٌ حَمْلَ أخرَى، لا تَقْدِرُ على أنْ تُلقي مِنْ آثامِها على آخَرِين، ولا تَقْدِرُ على أنْ تخفِّفَ عنْ آخَرينَ بجرِّ آثامِهمْ إليها، بلْ كلُّ نفسٍ مَقرونةٌ بعملِها، مُحاسَبةٌ عليه.
ثمَّ تُبعَثونَ إلى اللهِ يومَ الحِساب، فيُخبِرُكمْ بما عَمِلتُمْ مِنْ خَيرٍ وشَرّ، وما كنتُمْ تَختَلفونَ فيهِ في الحياةِ الدُّنيا مِنْ حقٍّ وباطِل، وما تَرتَّبَ على ذلكَ مِنْ مواقفِكمْ مِنْ رُشدٍ وغَيّ، وهُدًى وضَلال.
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام: 165]
165 -وهوَ اللهُ الذي قدَّرَ بحِكمَتهِ أنْ يَخْلُفَ بعضُكم بَعضًا، جيلٌ يَخْلُفُ جيلًا، وخَلَفٌ يأتي بعدَ سَلف، لتُعْمَر الأرضُ وتَبقَى الحياةُ ماضيةً، حتَّى تقومَ الساعَة.
وفاوتَ بينَكمْ في الأحوال، فأنتمْ بينَ قويٍّ وضَعيف، وغنيٍّ وفَقير، ومُحسِنٍ ومُسيء، وأبيضَ وأسمر، ليَختَبِرَكمْ في ذلكَ كلِّه، ويَنظرَ ماذا تَفعلون، وهلْ يَظلِمُ القويُّ الضَّعيفَ أمْ يُساعدُه؟ وماذا يَفعلُ الغنيُّ بثروتِه؟ وهلْ يَصبِرُ الفقيرُ أمْ يَنحرفُ ويَعتَدي؟ ... ويُجازي اللهُ