108 -ويَقولون: تعالَى اللهُ رَبُّنا وتَنَزَّهَ عنْ إخلافِ وَعدِهِ الذي وعدَ بهِ أنبياءَهُ السَّابقينَ مِنْ بَعثِ هذا النبيِّ الأُمِّيّ، فإنَّ ما وعدَ بهِ حَقٌّ وصِدق، وواقِعٌ مُطابِق.
{وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (الإسراء: 109)
109 -ويَقَعونَ على وُجوهِهمْ ساجِدينَ لله، خضوعًا لهُ وشُكرًا لإنجازِ الوَعد، يَبكونَ مِنْ خَشيَةِ الله، ويَزيدُهمْ سَماعُ القُرآنِ إيمانًا وتَسليمًا، وعِلمًا ويَقينًا.
(قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) (الإسراء: 110)
110 -قُلْ أيُّها الرَّسُول: اُدعوا اللهَ باسمِه، أو باسمِ الرَّحمن، فلا فَرقَ في ذلك، فهوَ ذو الأسماءِ الحُسنَى، و"الرَّحمنُ"واحِدٌ منْ أسمَائه.
ولا تَرفَعْ صَوتَكَ بالقُرآنِ في الصَّلاة، ولا تَخفِضْهُ بحَيثُ لا يُسمَع، وليَكنْ بينَ الجَهرِ والمُخافَتَة.
روَى الشَّيخانِ وغَيرُهما -واللَّفظُ لمُسلمٍ- عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللهُ عَنهما في هذهِ الآية، قال: نزَلَتْ ورَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُتوارٍ في مَكَّة، فكانَ إذا صَلَّى بأصحابِه رفَعَ صَوتَهُ بالقُرآن، فإذا سَمِعَ ذلكَ المشرِكونَ سَبُّوا القُرآنَ ومَنْ أنزلَهُ ومَنْ جاءَ به، فقالَ اللهُ تعالَى لنبيِّه: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ} فيسمعَ المشرِكونَ قِراءَتك، {وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} عنْ أصحابِك، أسمِعهمُ القُرآنَ ولا تَجهَرْ ذلكَ الجَهر، {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} ، يَقول: بينَ الجَهرِ والمُخافتَة.
{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} (الإسراء: 111)
111 -وقُل: الحمدُ للهِ والمَجدُ والثَّناءُ لهُ على وحدَانيَّتِهِ وتَنَزُّههِ عنِ الشَّريكِ والوَلَد، ولم يَكنْ لهُ شَريكٌ في أُلوهيَّتِه، ولم يَكنْ لهُ وليٌّ وناصِرٌ ليَرفعَهُ مِنْ ذُلّ، فهوَ عَزيزٌ بنَفسِه، عَظيمٌ