فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 198

وأما خروج يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [1] .

* وهم من بني آدم عليه السلام [2] ثم من بني يافث بن نوح [3] .

(1) قال تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [الأنبياء: 96] .

وقال تعالى: {قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} [الكهف: 94] .

(2) يأجوج ومأجوج من بني آدم قطعًا هكذا دل القرآن، وإنما عوقبوا بحجزهم وراء السد لفسادهم، وقد

خاض المؤرخون في أصلهم بكلام فاسد لا دليل عليه، ومما يرد كل شبهة في خلقهم ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يقول الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة: يا آدم، يقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادى بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف - أراه قال - تسعمائة وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الوليد وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد، ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا، ثم قال: ثلث أهل الجنة فكبرنا، ثم قال: شطر أهل الجنة فكبرنا"رواه البخاري: (4/ 1768) واللفظ له، ورواه مسلم: (1/ 201، رقم 379) .

فهذا الحديث دليل على أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم ولا ذرية لآدم من غير حواء، وكل ما ذكره المصنف رحمه الله بعده من خلق يأجوج ومأجوج فهو من كلام المؤرخين، وهو مما يخالف الكتاب والسنة؛ فالواجب الوقوف على ما دل عليه الكتاب والسنة وترك ما سواه.

(3) ورد في ذلك حديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ولد نوح سام، وحام، ويافث، فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ... ، وولد لحام القبط والبربر والسودان". رواه البزار كما في"كشف الأستار": (1/ 118) .

وقال الهيثمي في"المجمع" (1/ 193) : رواه البزار، وفيه محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه، فمحمد وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق، وضعفه يحيى بن معين والبخاري، ويزيد بن سنان وثقه أبو حاتم فقال: محله الصدق، وقال البخاري: مقارب الحديث، وضعفه يحيى وجماعة.

وقد رواه الحاكم في"المستدرك": (4/ 463) من كلام سعيد بن المسيب.

وذكره ابن كثير في"البداية والنهاية": (1/ 108) ، وقال: محفوظ من قول سعيد بن المسيب وأطال البحث فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت