فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 198

= اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [الدخان: 10 - 16] .

وللناس في هذه الآية ثلاثة أقوال:

الأول: أن الدخان في هذه الآية هو ما أصاب قريشًا من الجوع بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يرى الرجل بين السماء والأرض دخانًا. وهو قول ابن مسعود - رضي الله عنه - ومن وافقه من العلماء.

الثاني: أنه عنى فتح مكة وأن الجيوش يومها أثارت الأرض حتى حصل منها دخان حجب السماء.

الثالث: أنها تتحدث عن شرط من أشراط الساعة الكبرى التي تكون بين يدي الساعة.

ومما ورد في ذلك عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قوله:"إن الله بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وقال {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} ."

فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رآى قريشًا استعصو عليه فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم السنة حتى حصت كل شيء، حتى أكلوا العظام والجلود، وقال أحدهم: حتى أكلوا الجلود والميتة، وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان، فأتاه أبو سفيان فقال - أي: محمد: إن قومك قد هلكوا فادع الله أن يكشف عنهم فدعا ثم قال: تعودوا بعد هذا - في حديث منصور - ثم قرأ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} إلى {عَائِدُونَ} .

أيكشف عنهم عذاب الآخرة؟ فقد مضى الدخان والبطشة واللزام، وقال أحدهم - أحد رواة الحديث: القمر، وقال آخر: الروم"."

رواه البخاري: (8/ 573 - الفتح) .

وإلى هذا القول ذهب جماعة من العلماء وهو ظاهر كلام السخاوي المتقدم.

ومنهم ابن جرير الطبري رحمهُ الله حيث قال: (لأن الله جل ثناؤه توعد بالدخان مشركي قريش ...

قال: فهو بأن يكون وعيدًا لهم قد أحله بهم أشبه من أن يكون أخَّرَه لغيرهم.

ثم أراد أن يجمع بين القولين فقال كلامًا معناه: إنه مع وقوع الدخان كما في حديث ابن مسعود فلا يمنع من وقوعه مرة أخرى.

ويمكن أن يجمع بأن الآية خاصة بالدخان الذي عذب الله به أهل مكة كما هو كلام ابن مسعود - رضي الله عنه - أما الدخان الآخر الذي سيكون آخر الزمان فلا تدل عليه هذه الآية وإنما سيقع كما دلت عليه الأحاديث الشريفة، ومنها حديث حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - قال: اطلع علينا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتذاكر فقال:"ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم - ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت