1 -وكل شيئين اتحدا فإنهما يصيران جوهرا ثالثا وأقنوما ثالثا وطبيعة ثالثة. ويثبت ذلك بالقول: إن كان اللاهوت والناسوت قد اتحدا - كما زعموا - فقد استحالت صفة اللاهوت، واستحالت صفة الناسوت فلم يبق اللاهوت لاهوتا ولا الناسوت ناسوتا بل صاروا جوهرا ثالثا، لا لاهوت ولا ناسوت.
2 -الواجب التمسك بالصريح المحكم ورد المتشابه إليه ولا يجوز التمسك بالمتشابه ورد المحكم إليه.
والواجب أن يحملوا هذا اللفظ المتشابه المحتمل على اللفظ المحكم وذلك لما يلي:
أولا: أنه كان في لغة من قبلنا يعبر عن الرب بالأب وبالابن عن العبد المربي الذي يربه الله ويربيه.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ومما يبين ذلك أن لفظ الابن في لغتهم ليس مختصا بالمسيح بل عندهم أن الله تعالى قال في التوراة لإسرائيل: أنت ابني بكري، والمسيح كان يقول: أبي وأبوكم فيجعله أبا للجميع، ويسمي غيره ابنا له، فعلم أنه لا اختصاص للمسيح بذلك، ولكن النصارى يقولون: هو ابنه بالطبع، وغيره ابنه بالوضع، فيفرقون فرقا لا دليل عليه. ثم قولهم هو ابنه بالطبع يلزم عليه من المحالات عقلا وسمعا ما يبين بطلانه".
ثانيا: أن هناك نصوصا كثيرة صحيحة وصريحة تبين أن المسيح عبد مخلوق لله.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"أن جميع ما عندهم من النصوص الصحيحة لا يدل على مذهبهم ألبتة نصا، بل غاية ما يدعون فيها الظهور، وهم منازعون في ذلك حتى يقال: بل الظاهر فيما يحتجون به خلاف قولهم."
ومن النصوص الصريحة التي تبطل مذهبهم ...
-كقول المسيح عليه السلام في انجيل متى لما سئل عن علم الساعة:"لا يعلمها إنسان ولا الملائكة الذين في السماء، ولا الابن إلا الأب فقط"مر 32/ 13.
-ومن ذلك ما قيل: إنه قول المسيح:"إن الله ربي وربكم وإلهي وإلهكم".
-ومن أقوال المسيح"من يتكلم من نفسه يطلب مجد نفسه وأما من يطلب مجد الذي أرسله فهو صادق وليس فيه ظلم"يو 7: 18.
-وقال:"إن الكلام الذي تسمعونه مني ليس من تلقاء نفسي، ولكن من الذي أرسلني - يوحنا 14/ 24، والويل لي إن قلت شيئا من تلقاء نفسي ولكن بمشيئته هو من أرسلني".
-ومن أقواله الدالة على بشريته وإبطال عقيدة النصارى فيه:"يارب قد علموا أنك قد أرسلتني وقد ذكرت لهم اسمك"يوحنا 17.
3 -مدلول اللفظ هو بحسب ما يعنيه المتكلم ويقصده ويتصوره ... وهذا يختلف باختلاف إرادات الناس.