الصفحة 2 من 2

وتحت شعار الحركة القومية والحركة البعثية نشأت في دول أخرى - مثل دول الجزيرة العربية - الفكرة الوطنية التي لم تكن معروفة من قبل، ففي هذه البلاد وعمان واليمن - مثلًا - لم يكن الناس يعرفون على الإطلاق فكرة التفاخر بالحضارات القديمة وبالوطنية، ولا يعلمون عنها أي شيء فضلًا عن القومية، فنجد أن القوميين تبنوا إحياء هذه الحضارات والآثار القديمة؛ بل مع أنهم يَدَّعون القومية العربية؛ ويتعصبون للغة العربية، أحيوا ما يسمونه التراث الشعبي والأشعار النبطية وما أشبه ذلك، وهذه كلها عوامل تفتيت للأمة إلى قوميات، فالقومية تفتت إلى وطنيات، والوطنية تفتت إلى قبليات وحزبيات وحضارات مختلفة، وكل هذا بغرض تفريق وتمزيق الأمة الإسلامية ورابطة الولاء فيما بينهم؛ فأصبح الإنسان لا يوالي ولا يعادي إلا فيما يعتقد من قومية أو وطنية.

ولقد كان أكثر - إن لم يكن كل - كلام وأشرطة الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله تصب في حرب الماسونية وهؤلاء القوميين المجرمين، وخاصة عندما رُوِّجَ لشعار القومية، إلى أن بلغ لو أن أحدًا يقول: هذا العربي ليس مسلمًا، لاستنكر أشد الاستنكار في أي مكان، ورسخت فكرة القومية العربية، حتى قال شاعرهم:

سلامٌ على كفرٍ يوحد بيننا

وطوفوا بجثماني على دين برهمِ ... هبوني دينًا يجعل العرب أمةً

ومن أجلها أفطر ومن أجلها صُمِ ... بلادك قدمها على كل ملةٍ

فاستأنفي في الخافقين علاكِ ... والثاني يقول:

داع من العهد الجديد دعاك

أي افتخارٍ نميته ونماكِ ... يا أمة العرب التي هي أمنا

فلا دين يفرقنا ولا حد يباعدنا ... ولقد كان ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، وإيليا أبو ماضي، وإيليا حاوي، وإلياس أبو شبكة ... إلخ، هم الشعراء الذين يتغنى الناس بأفكارهم، بل قال أحمد شوقي:

بلاد العرب أوطاني من الشام لبغداد

وأصبحت المفاخرة بأن أبناء الوطن جميعًا يعملون ضد الاستعمار وضد القوى الرجعية، والرجعية هي الدين في نظرهم، فكانوا يستغلون فكرة القومية والوطنية لإشعال الحرب الضروس على الدين، وعلى كل من يدعو إلى الانتماء إلى الإسلام أو يوالي أو يعادي في هذا الدين، حتى مسخت الأمة - تقريبًا - مسخًا كاملًا أو شبه كامل.

وأصبحت نظرة كل الناس إلى الأمة العربية والوطن العربي؛ فإن درست الجغرافيا فهي جغرافية الوطن العربي، وإن درست الثروة فثروة الوطن العربي، وإن درس السكان فهم سكان الوطن العربي، وإن تحدث أحد عن الأخطار فإنه يتحدث عن الأخطار على الأمة العربية، وفي الحقيقة أنه مجاملةً لهؤلاء الحفنة من النصارى في لبنان ومصر تخلى الباقون عن دينهم، والتعبير الذي كان ولا يزال إلى هذه الأيام هو أن يقال: (الأمتين) الأمة العربية والأمة الإسلامية! ومن أجل هؤلاء تجعل الأمة الواحدة التي قال الله تعالى عنها: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [الأنبياء:92] تجعل أمتين!!

ونتيجة لهذا الشعور - رسوخ الفكرة القومية عند الناس - أصبح لا يمكن أن تنظر إلى أي إنسان وتقول: هذا مسلم أو نصراني، ولا يمكن أن تسأل عن هذا، ولم يكن أحد يستطيع أن يتحدث بهذا إلا ويُحتقر!! ولا يستطيع أن يكتب في مجلة أو يتكلم في الإذاعة وهو يخالف فكرة القومية العربية، أو الأخوة العربية، أو الرابطة العربية، أو اللغة المشتركة والتاريخ المشترك، وهذا خلاف لما ذكر الله تبارك وتعالى في قوله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] ولما قاله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى) .

وكان العراقي - مثلًا - وإن كان يدَّعي القومية العربية إلا أنه يفتخر بالآشورية والبابلية والكلدانية، وأهل الشام وإن كانوا - أيضًا - يدعون القومية العربية والبعثية إلا أنهم يفتخرون بآثار السومريين والفينيقيين، وفي مصر يفتخرون بالآثار الفرعونية وغيرها.

أما نحن هنا فمع وجود دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والعقيدة السلفية الناصعة التي لا تفرق بين عربي وأعجمي - فهي دعوة سلفية تجمع كل من يؤمن بها - مع ذلك - أيضًا - أصبحت عندنا باسم الآثار وغيرها فكرة الآثار القديمة: كآثار الأخدود، وعاد، وثمود، ومدينة الفاو، واذا اكتشف مكان ما وفيه بيوت قديمة طمرها الطين؛ اعتبروا هذا كشفًا حضاريًا ومنقبة عظيمة، وأننا لنا ماضٍ، ولنا تاريخ، ولنا آثار، أي: أننا دخلنا فيما دخل فيه غيرنا من الأفكار التي رفضتها ولفظتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقد بقيت النزعة التي تظهر هذه الأيام مثل النازية والفاشية، وهذه ظهرت نتيجة التأثر بالفكر التلمودي اليهودي، وكل ما فعله هتلر أنه قرأ ما في التلمود؛ ووجد الفكر اليهودي يجعل اليهود فوق الجميع، فأراد هتلر مضادة اليهود، فقال: الألمان فوق الجميع، وأخذ كل الخصائص التي يدعيها اليهود وجعلها في الألمان، وتعاون معه موسيليني في إيطاليا بالفاشية، وقامت اليابان على هذا المبدأ أيضا؛ ولذلك لما قامت الحرب العالمية الثانية كانت هذه الدول الثلاث تحارب بريطانيا وفرنسا، ثم بعد ذلك تدخلت أمريكا وكانت النهاية المعلومة لدى الجميع.

هذه العنصرية المقيتة البغيضة هي التي يحاربها الإسلام أشد الحرب، والتي كان أول من رفع راية الحرب عليها هو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما أنزل الله تعالى عليه هذا الدين العظيم، وأصبح الناس سواسية، فبلال الحبشي وأبو سفيان وسلمان الفارسي ومن أسلم من اليهود، ومن كان أنصاريًا أو مهاجريًا فلا فرق بينهم: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] .

نشأة العنصرية في التاريخ الإسلامي:

ونريد أن نشير إلى قضية موجودة في التاريخ الإسلامي وهي: أن المفاخرة نشأت قبل نهاية القرن الأول الهجري عند المسلمين.

صور من العصبيات في التاريخ الإسلامي:

نشأت بين العرب اليمنية والعرب المضرية في أيام الدولة الأموية، ومن قرأ في فتح الأندلس؛ أو فتح بلاد ما وراء النهر؛ فسيجد أن اشتداد هذه العنصرية والعصبية بينهما أدت إلى هزيمة المسلمين في أكثر من مرة، ففي أثناء الحرب تشتعل بينهم المفاخرة، ثم يتقاتلون وينسون العدو المشترك!! ولقد عانى القائد المشهور قتيبة بن مسلم الباهلي أشد المعاناة من أن جيشه ينقسم إلى قسمين: العرب اليمنية، والعرب المضرية، ونشأت أشعار الهجاء الطويلة الشديدة في دواوين الشعر وكتب الأدب وكتب التاريخ.

فكانت هذه البداية مؤلمة جدًا وفي عصر يعتبر مبكرًا جدًا لنشوء الفكرة الجاهلية العنصرية العصبية، وقد دفع المسلمون ثمنها؛ ومن ذلك ما جرى في معركة بلاط الشهداء عندما انقسم جيش عبد الرحمن الغافقي رحمه الله إلى عرب مضرية وعرب يمنية، وحدث بينهما فرقة وخصومة، وهزم الجيش.

ثم نشأت أنواع أخرى من العصبيات بعد ذلك عندما ظهرت الشعوبية التي جاء بها الفرس، وهي تزدري العرب مطلقًا، وتفضل العجم عليهم، وكثير من الشعراء - وإن كانوا شعراء باللغة العربية وتعربت ألسنتهم - كانوا دعاةً للشعوبية - أي: لتفضيل العنصر الفارسي أو غيره من الشعوب على العنصر العربي - وكثر ذلك جدًا، حتى قيل: إن الجاحظ يميل إلى الشعوبية، لأنه في كتاب الحيوان وغيره ذكر عن عادات العرب، وكيفية أكل العرب للميتة والحيوانات القذرة!! وهذا من أخبث أنواع الأمراض التي تصاب بها القلوب، وتصاب بها الأمم؛ وهو مرض القومية الذي فيه تفريق الناس وتحزيبهم على غير التقوى.

ثم ظهرت أفكار أخرى، ومزقت الأمة بأنواع كثيرة من التمزقات والعنصريات والجاهليات؛ حتى لا يكون ولاؤها لله وتعتقد - فعلًا - أن أكرمهم عند الله أتقاهم، وأنه لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى، ونشأت التعصبات الفقهية - أيضًا - وهي نوع من الجاهلية - فأصبح الحنفية والشافعية يتقاتلون قتالًا شديدًا في بلاد ما وراء النهر وشرق العالم الإسلامي، كذلك شهدت بغداد والعراق معارك شديدة بين الحنابلة وغيرهم، وكذلك الطرق الصوفية التي نشأت زادت الأمة - أيضًا - انقسامًا، وأصبح الناس يعادون ويوالون كلٌ في شيخه وطريقته، فتمزقت الأمة أكثر فأكثر ... وهكذا.

أما اختلاف العلماء حول قضايا العبادات: كالتفضيل إذا تعلق بالعبادة؛ فهذا الأمر ليس فيه إشكال - إن شاء الله - وهو من باب تفضيل شعبة من شعب الإيمان على شعبة أخرى أو العاملين بشعبة على شعبة، فأيهما أفضل أهل الذكر أو أهل الجهاد، وأيهما أفضل أهل القرآن أم أهل الحديث؟ فهذه - أيضًا - نشأت، ولكنها أخف؛ لأنها كلها خير وعلم وكلها من الدين والحمد لله، فأينما كان الإنسان فهو آخذ بشعبة من الخير، لكن لا يجوز له أن يفتخر بحيث يغمط الآخرين أي فضل.

والمشكلة تكون أوضح عندما تكون الفرقة بسبب الشعوبية، كما جاء أن الرشيد قضى على البرامكة لأنهم كانوا كذلك، وكانوا يجمعون بين الشعوبية وبين الباطنية، وبعض الناس لا يذكر عنهم إلا شعوبيتهم، وأنهم أعادوها فارسية كسروية، حيث أعادوا شعارات وآثار وقصور كسرى؛ وكل مظاهر الحياة في أيام كسرى، وكانوا وزراء، والرشيد هو الخليفة، فلما رأى الأمر كذلك؛ وكلمة علماء المسلمين فيهم؛ قضى عليهم، وقتل من قتل، وسجن من سجن، وشتت الله شملهم، وفرق جمعهم ولله الحمد.

ثم في العصور التي تلت ذلك، نجد أن وحدة الأمة طمست واندثرت، وتمزقت الأمة إلى دويلات، فصارت حلب دولة، ودمشق دولة، وأنطاكية دولة والموصل دولة .. إلخ، حتى شاء الله عز وجل وجاء الصليبيون، ولقنوا الأمة درسًا عظيمًا؛ فتوحدت وبدأت ترجع إلى وحدتها، ثم جاء المماليك، وهؤلاء ليسوا عربًا، والسلاجقة ليسوا عربًا في الأصل، والترك كما هو معلوم دخلوا في الاسلام، ولم يكونوا من العرب، فظلوا يحملون راية الإسلام إلى أن ظهرت فيهم القومية الطورانية، وهذا إجمال وإيجاز سريع لنشأة هذه النعرات الجاهلية في العالم، سواء كانت في العالم الإسلامي أو في العالم الأوروبي الذي أخذنا منه القومية العربية الحديثة.

حال القومية العربية في العصر الحاضر:

من نعم الله عز وجل أن القومية العربية تفتتت بحربين:

الحرب الأولى: حرب لبنان، فلو تأملنا تاريخ لبنان التي كانت منطلقًا لتمزيق الأمة الإسلامية والدولة العثمانية، والرابطة التي جمعتهم هي رابطة القومية، فأراد الله عز وجل أن تتمزق لبنان نفسها، وتصبح فئات متناحرة:

فالموارنة طائفة. والأرمن طائفة، والموارنة انقسموا إلى أحزاب وهي: حزب مع شمعون، وحزب مع فرنجيه، وحزب مع الجميل وهكذا .. والدروز لهم حزب، ولهم إذاعة وجيش، والرافضة حزبان وهما: حزب الشيطان الذي يسمونه حزب الله، وحركة أمل نبيه بري، وهم كلهم رافضة ..

فتمزقت البقعة الصغيرة هذه التي من أجلها مزقنا الأمة الإسلامية وجعلناها أمتين، أمة عربية، وأمة إسلامية، حتى إنه إذا عقد مؤتمر الأمة العربية يحضر رئيس لبنان، فإذا عقد مؤتمر إسلامي يحضر رئيس لبنان وهو نصراني!! فمن أجلهم ضيعنا ولاءنا وعقيدتنا وانتماءنا فمزقهم الله.

فبدأت القومية العربية في الانتكاس بهذا الحال، ومزق الله حزب البعث في سوريا والعراق.

إنها عداوة مستحكمة، بحيث يتعجب المرء في أن كل واحد منهم لو مُكّن له لكان أول ما يبدأ يفترس ويبطش بأخيه البعثي الآخر، وكذلك فإن سجون العراق ملئا بالبعثيين السوريين الموالين لصلاح بكداش، وسجون سوريا ممتلئة بالبعثيين المنتمين إلى ميشيل عفلق وحسن البكر وأمثاله.

وفي مصر عندما جاء أنور السادات تخلى تمامًا عن القومية العربية، ورجعت مصر وسمت نفسها جمهورية مصر العربية.

كان يريد القذافي - تلميذ جمال عبد الناصر - أن يعمل دولة موحدة ولم يوفقه الله؛ لأنها لا تقوم على أساس الإسلام، فتمزقت - أيضًا - القومية العربية التي كانت تربط ما بين مصر وليبيا.

الحرب الثانية: حرب الخليج، فبعض العرب حتى في داخل البيت الواحد؛ وداخل الحزب الواحد؛ وداخل الدولة الواحدة؛ وقف مع العراق، وبعضهم وقف ضد العراق، وتشاحن الطرفان، فالبعثيون السوريون الذين يربطهم بالعراق رابطة القومية والبعثية هم - أيضًا - دخلوا ضمن الجيوش التي دخلت إلى العراق وقتلت من العراقيين ما قتلت! فهذه نعمة - والحمد لله - فبعدما كانوا يتقاتلون في لبنان، ومنهم من يؤيد عون، ومنهم من يؤيد شمعون أصبحوا يتقاتلون بأنفسهم وجهًا لوجه، فالحمد لله لأن القومية العربية في حالة احتضار.

والحمد لله أن المسلمين أفاقوا إلى حد كبير، فنجد ما حدث في أفغانستان أو الفلبين أو البوسنة والهرسك وغيرها؛ جعل المسلمين يشعرون بضرورة الولاء الإسلامي، وأن تكون العقيدة هي الرابطة، فالكل اشتركوا، وجاهدوا ولو بالمال ولو بالدعاء لإخوانهم المسلمين، فهذه المصائب والمحن جعلت المسلمين يشعرون بأننا أمة واحدة في آمالها وآلامها؛ لأنها واحدة في عقيدتها وقبلتها وكتابها وسنة نبيها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي كل الأواصر والروابط، ولا يوجد أمة أوغل وأعمق في التاريخ من هذه الأمة؛ لأنها فوق كل القوميات والعنصريات والعصبيات.

ولا فخر بالحجارة والطين كما يفتخرون، فهؤلاء عندهم الأهرمات، وهؤلاء لديهم حدائق بابل وأولئك بنوا مدائن صالح، وهؤلاء بنوا إرم، أما نحن فنفخر وننتمي ونعتز بالانتماء إلى ركب الإيمان والأنبياء، وركب النبي الذي بنى هذا البيت: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران:96 - 97] ، هذا هو البناء الذي يجمعنا والذي نفتخر به.

نعبد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ونفتخر بالعبودية له وباستقبالنا هذا البيت الذي بناه وحجه أنبياء الله، فهذه هي حضارتنا وآثارنا التي نفتخر بهما، وانتماؤنا الذي نفتخر به، وما عدا ذلك فكلها جاهليات وعصبيات ممقوته مذمومة، إنما جاء الإسلام للقضاء عليها ولحربها، ويكفيها أنها جاهلية كما سماها الله تعالى وسماها رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت