فهرس الكتاب
وإنما أقرر هنا معنى العبارة التي ذكرها على الوجه الذي ذكرته؛ فقوله: حرف تقتضي امتناع ما يليه إلى آخره، معناه أنك إذا قلت: لو جئتني أكرمتك، اقتضى ذلك نفي المجيء، واستلزام ثبوته ثبوت الإكرام، ولا يقتضي نفي الإكرام ولا بد، فقد يكون الجواب مساويًا للشرط، فيمتنع لامتناعه، نحو: لو كانت الشمس طالعة، لكان النهار موجودًا؛ وقد يكون أعم من الشرط، فلا يكون ممتنعًا في نفس الأمر، لجواز أن يكون لازمًا لأمر ثابت، فيكون ثابتًا لثبوت ملزومه، نحو: لو ترك العبد سؤال ربه لأعطاه؛ فأن تركه السؤال محكوم بكونه ممتنعًا، والعطاء محكوم بثبوته، والمعنى أن العطاء ثابت مع ترك السؤال، فكيف مع السؤال؟ وهذا هو معنى قول سيبويه: حرف لما كان سيقع .. إلى آخره. فأخذ في الملازمة جانب الثبوت، ولم يتعرض للانتفاء عند الانتفاء.
(واستعمالها في المضي غالبًا) - هذا قول قوم من النحويين؛ وأكثر المحققين، كما قال ابن المصنف، على أنها لا تستعمل في غير المضي؛ ومن مجيئها للشرط في المستقبل:"وليخش الذين لو تركوا"،"أعطوا السائل، ولو جاء على فرس"؛ وقال ثوبة:
(122) ولو أن ليلى الأخيلية سلمت علي، ودون جندل وصفائح