ومن النقص الذي يقع فيه هؤلاء الناس أنهم إذا وجدوا إنسانًا يتلمّس قبرًا، أو يتوسل بصاحب قبر، يعدونه مشركًا كافرًا، حلال الدم ما يدفن في مقابر المسلمين ولا يصلى عليه ولا يورث، ولا يزوج، ولا ينكح منه، ولا ينكح إليه، ذلك لأنه في اعتقادهم مشرك.
وهذا ظلم عظيم وجهل مبين، هذا الإنسان لا نقره على توسله بالقبر، أو تلمسه للحجر، إنما نقول له: إنه جاهل مخطئ في ضلال، ولكن فرق بين الضلال والجهل والانحراف وبين الحكم على الإنسان بالكفر الذي يستحق به إراقة الدم وتحريم أن يدفن في مقابر المسلمين، وأنه يدفن كما تدفن الجيفة من الكلاب والحيوانات القاتلة، فرق كبير بين هذا وذاك.
وما نشعر من إنسان خطّاء كهذا الذي صورناه أنه يعتقد أن هذا النبي أو هذا الولي يحل ويربط، ويعطي ويمنع، ويخفض ويرفع ويتصرف في مقدرات الله عز وجل (! ! ) إنما يعتقد هذا الإنسان أن لهذا الذي يتوسل به منزلة (كذا) عند الله عز وجل ومكان (كذا) كريم، فيطلب من الله بكرامة هذا الإنسان عليه وتقدمه لديه أن يستجيب