الصفحة 33 من 36

فيها من المتع الحلال والحرام بين يديه، وهومعرض عن الله؛ لضاقت الدنيا كلها عليه، وأصبح ضيقًا حرَجًا كأنما يصَّعَّد في السماء ... [1] دليل ذلك:

قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد: 28

وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} الزخرف: 36

(1) . قال ابن القيم (ت 751 هـ) - رحمه الله - في «مدارج السالكين» (4/ 3096) :

(ففي القلب: شَعَثٌ، لا يلُمُّه إلا الإقبالُ على الله.

وفيه: وحشةٌ، لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته.

وفيه: حُزنٌ لا يُذهِبه إلا السرورُ بمعرفته وصِدق معاملته.

وفيه: قَلَقٌ لا يُسكِّنُه إلا الاجتماع عليه، والفرار منه إليه.

وفيه: نيرانُ حسراتٍ لا يُطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه، وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه.

وفيه: طَلَبٌ شديد، لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه.

وفيه: فاقةٌ، لا يسدُّها إلا محبتُه، والإنابةُ إليه، ودوامُ ذكره، وصدقُ الإخلاص له، ولو أُعطي الدنيا بما فيها، لم تُسَدَّ تلك الفاقةُ منه أبدًا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت