فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 486

الثَّانِيَةِ تَمْتَنِعُ، وَهِيَ بِدُوْنِ الْأُوْلَى لَا تَمْتَنِعُ، كَمَا هُوَ حُكْمُ اللَّازِمِ الْمَجْهُوْلِ الْمُسَاوَاةِ).

أَيِ: اللَّازِمِ الْأَعَمِّ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ أَوِ الِاعْتِقَادِ، فَإِنَّ الْمَلْزُوْمَ بِدُوْنِهِ يَمْتَنِعُ، وَهُوَ بِدُوْنِ الْمَلْزُومِ [1] لَا يَمْتَنِعُ؛ تَحْقِيْقاً لِمَعْنَى الْعُمُوْمِ.

فَعَلَى هَذَا، فَائِدَةُ الْخَبَرِ: هِيَ الْحُكْمُ، وَلَازِمُهَا: كَوْنُ الْمُخْبِرِ عَالِماً بِهِ.

وَمَعْنَى اللُّزُوْمِ: أَنَّهُ كُلَّمَا أَفَادَ الْحُكْمَ أَفَادَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِهِ، مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، كَمَا فِيْ (حَفِظْتَ التَّوْرَاةَ) ».

وَقَوْلُ الشَّارِحِ [2] : «وَفِيْ هَذِهِ [3] الْعِبَارَةِ [4] نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ الَّذِيْ هُوَ الْقَصْدُ، فَيَلْزَمُ أَلَّا يُسَمَّى فَائِدَةَ الْخَبَرِ إِلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ بَلْ يُسَمَّى مُطْلَقاً قَصَدَهُ أو لَمْ يَقْصِدْهُ، اسْتُفِيْدَ مِنَ الْخَبَرِ بِالْفِعْلِ أَوْ لَمْ يُسْتَفَدْ، فَتَسْمِيَتُهُ مِثْلَ هَذَا الْحُكْمِ فَائِدَةَ الْخَبَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنَ الْخَبَرِ، فَإِنَّ فَائِدَةَ الْخَبَرِ فِيْ قَوْلِكَ: (حَفِظْتَ التَّوْرَاةَ) لَيْسَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ نَفْسِهِ، بَلْ ذَاكَ الْخَبَرُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنْهُ. فَتَأَمَّلْ» فِيْهِ نَظَرٌ.

فَإِنَّ الْمَفْهُوْمَ مِنْ كَلَامِ الْقَزْوِيْنِيِّ فِي التَّلْخِيْصِ [5] وَالْإِيْضَاحِ [6] - وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ التَّفْتَازَانِيُّ [فِيْ شَرْحَيْه[7] عَلَى ذَلِكَ - اشْتِرَاطُ الْقَصْدِ فِي فَائِدَةِ الْخَبَرِ،

(1) ب: اللّازم، تحريف.

(2) انظر: شرح منظومة ابن الشِّحنة للحمويّ، ورقة 10.

(3) في ورقة 10: «هذا» تحريف.

(4) أي: عبارة النّاظم.

(5) ص 20.

(7) انظر: المطوّل ص 181، والمختصر ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت