فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 486

5 -وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ غَيْرِ ذَلِكَ [1] .

فَهِيَ بِاعْتِبَارِ الطَّرَفَيْنِ

أَيِ الْمُسْتَعَارِ مِنْهُ، وَالْمُسْتَعَارِ لَهُ - قِسْمَانِ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الطَّرَفَيْنِ فِيْ شَيْءٍ:

1 -إِمَّا مُمْكِنٌ: نَحْوُ (أَحْيَيْنَاهُ) فِيْ: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122] أَيْ: ضَالّاً فَهَدَيْنَاهُ، اِسْتَعَارَ الْإِحْيَاءَ مِنْ مَعْنَاهُ الْحَقِيْقِيِّ - وَهُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ حَيّاً - لِلْهِدَايَةِ الَّتِيْ هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى طَرِيْقٍ مُوْصِلٍ إِلَى الْمَطْلُوْبِ، وَالْإِحْيَاءُ وَالْهِدَايَةُ مِمَّا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا [2] فِيْ شَيْءٍ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الِاسْتِعَارَةُ الَّتِيْ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ طَرَفَيْهَا فِيْ شَيْءٍ وِفَاقِيَّةً؛ لِمَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ مِنَ الِاتِّفَاقِ.

2 -وَإِمَّا مُمْتَنِعٌ: أَيِ اجْتِمَاعُ الطَّرَفَيْنِ؛ كَاسْتِعَارَةِ اسْمِ الْمَعْدُوْمِ لِلْمَوْجُوْدِ؛ لِعَدَمِ غَنَائِهِ - هُوَ بِالْفَتْحِ [النَّفْعُ] [3] - أَيْ لِانْتِفَاءِ النَّفْعِ فِيْ ذَلِكَ الْمَوْجُوْدِ، كَمَا فِي الْمَعْدُوْمِ.

وَلَا شَكَّ أَنَّ اجْتِمَاعَ الْوُجُوْدِ وَالْعَدَمِ فِيْ شَيْءٍ مُمْتَنِعٌ، وَكَذَلِكَ اسْتِعَارَةُ (الْمَوْجُوْدِ) لِمَنْ عَدِمَ وَفُقِدَ إِذَا بَقِيَتْ آثَارُهُ الْجَمِيْلَةُ الَّتِيْ تُحْيِيْ ذِكْرَهُ، وَتُدِيْمُ فِي النَّاسِ اسْمَهُ، وَكَذَلِكَ اسْتِعَارَةُ اسْمِ (الْمَيِّتِ) لِلْحَيِّ الْجَاهِلِ أَوِ الْعَاجزِ أَوِ النَّائِمِ؛ فَإِنَّ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِيْ شَيْءٍ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الِاسْتِعَارَةُ الَّتِيْ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ طَرَفَيْهَا فِيْ شَيْءٍ عِنَادِيَّةً؛ لِتَعَانُدِ الطَّرَفَيْنِ، وَمِنْهَا - أَيْ مِنَ الْعِنَادِيَّةِ - الِاسْتِعَارَةُ التَّهَكُّمِيَّةُ، وَالتَّمْلِيْحِيَّةُ، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:

(1) إلى ثلاثة أقسام: (مُطلَقة، ومُجرَّدة، ومُرشَّحة) .

(2) ب: اجتماع طرفيها.

(3) سقط من صل، د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت