فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 486

يَعْنِيْ: أَنَّ الِانْطِلَاقَ ثَابِتٌ لَهُ، دَائِمٌ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَجَدُّدٍ.

قَالَ فِي الْمُطَوَّلِ [1] :

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ [2] : «الْمَقْصُوْدُ مِنَ الْإِخْبَارِ إِنْ كَانَ هُوَ الْإِثْبَاتَ الْمُطْلَقَ فَيَنْبَغِيْ أَنْ يَكُوْنَ بِالِاسْمِ، وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِإِشْعَارِ زَمَانِ ذَلِكَ الثُّبُوْتِ فَيَنْبَغِيْ أَنْ يَكُوْنَ بِالْفِعْلِ» .

وَقَالَ أَيْضاً: «مَوْضُوْعُ الِاسْمِ عَلَى أَنْ يَثْبُتَ بِهِ الشَّيْءُ لِلشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ اقْتِضَاءِ أَنَّهُ يَتَجَدَّدُ وَيَحْدُثُ شَيْئاً فَشَيْئاً، فَلَا تَعَرُّضَ فِيْ (زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ) لِأَكْثَرَ مِنْ إِثْبَاتِ الِانْطِلَاقِ فِعْلاً لَهُ، كَمَا فِيْ (زَيْدٌ طَوِيْلٌ وَعَمْرٌو قَصِيْرٌ) .

وَأَمَّا الْفِعْلُ فَإِنَّهُ يُقْصَدُ فِيْهِ التَّجَدُّدُ وَالْحُدُوْثُ، وَمَعْنَى (زَيْدٌ يَنْطَلِقُ) : أَنَّ الِانْطِلَاقَ يَحْصُلُ مِنْهُ جُزْءاً فَجُزْءاً، وَهُوَ يُزَاوِلُهُ وَيُزَجِّيْهِ» اِنْتَهَى.

وَمُفْرَداً: أَيْ وَكَوْنُ الْمُسْنَدِ مُفْرَداً - أَيْ: غَيْرَ جُمْلَةٍ- فَلِكَوْنِهِ غَيْرَ سَبَبِيٍّ وَ ...

لِأَنَّ نَفْسَ الْحُكْمِ فِيْهِ قُصِدَا: لَا أَنَّهُ قَصَدَ تَقَوِّيَ الْحُكْمِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ سَبَبِيّاً؛ نَحْوُ: (زَيْدٌ قَامَ أَبُوْهُ) أَوْ مُفِيْداً لِلتَّقَوِّيْ نَحْوُ: (زَيْدٌ قَامَ) فَهُوَ جُمْلَةٌ قَطْعاً.

قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ [3] : «وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ الْمُسْنَدُ السَّبَبِيُّ بِجُمْلَةٍ عُلِّقَتْ عَلَى مُبْتَدَأٍ بِعَائِدٍ لَا يَكُوْنُ مُسْنَداً إِلَيْهِ فِيْ تِلْكَ الْجُمْلَةِ، فَخَرَجَ الْمُسْنَدُ فِيْ نَحْوِ: (زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ أَبُوْهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ، وَفِيْ نَحْوِ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

(1) ص 314.

(2) ت 474 هـ. انظر: بغية الوعاة 2/ 101. وانظر: دلائل الإعجاز ص 174 وما بعدها.

(3) ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت