قوله (وجلود الخ) الواو في ذلك وفي نظيره للاستئناف والمصنف يستعملها كثيرا كما سيأتي في قوله: وفروض الوضوء الخ، ونواقض الوضوء الخ، والأغسال المسنونة الخ، وهكذا. وخرج بالجلود غيرها كالشعر فلا يطهر بالدبغ على المعتمد لكن يعفى عن قليله. وقيل يطهر تبعا وإن لم يتأثر بالدبغ كدن الخمرة فإنه يطهر تبعا لها. ورد بأن الدن يطهر تبعا للضرورة لأنه لو لم يطهر لنجاس الخل ولا ضرورة إلى طهارة الشعر. قوله (الميتة) إنما عبر بالميتة نظرا للأغلب أو المراد الميتة حقيقة أو حكما، فلا ما لو سلخ جلد الحيوان مع بقاء حياته فإن ذلك نادر أو حيوانه في ال حكم الميتة. قوله (كلها) بالرفع توكيد للجلود وليس بالجر توكيدا للميتة لئلا يتكرر مع ما بعده وهو قوله سواء في ذلك ميتة مأكول اللحم وغيره. وقد أخذ الشارح ذلك التعميم من جعل الإضافة في جلود الميتة للاستغراق ومن الاستثناء أيضا في قوله: إلا جلد الكلب الخ، فإنه معيار العموم بمعنى أنه لا يكون إلا من عام. قوله (تطهر) أي ظاهرا وباطنا. والمراد بالظاهر ما ظهر من وجهيه وبالباطن خلافه، وهو ما لو شق لظهر وقيل: الظاهر ما لاقي الدابغ والباطن ما لا يلاقه. وعليه جري المحشي تبعا للشيخ الخطيب وهو الضعيف والمعتمد الأول بدليل قولهم: إذا قلنا بطهارة ظاهره دون باطنه جزت الصلاة عليه لا فيه فإن ذلك يصدق بما لو صلي على كل من وجهيه. قال الزركشي: فتنبه لذلك فقد رأيت من يغلظ فيه. واعلم أن الجلد بعد دبغه يصير كثوب تنجس لملاقاته للدابغ النجس أو الذي تنجس به فلا يصلى فيه ولا عليه قبل غسله. قوله (بالدبغ) لو عبر بالاندباغ لكان أولى لئلا يتوهم اشتراط الفعل من أنه ليس كذلك، لو وقع الجلد أو بالعكس فاندبغ طهر. قوله (سواء في ذلك) أي في الحكم بطهارة الجلد على الدابغ ولا يخفي أن سواء خبر مقدم، وميتة مأكول اللحم وغبره مبتداء مؤخر. والأصل ميتة مأكول اللحم وغيره سواء في ذلك.