قوله: (أصلي وأسلم) جملة الصلاة والسلام خبرية لفظا إنشائية معنى؛ لقصده بها الإنشاء، فلا تفيد الإنشاء إلا بالقصد؛ لأن الجملة المضارعية موضوعة للإخبار فتتوقف إفادتها الإنشاء على القصد. وبهذا تعلم ما في قول البرماوي تبعا للقيلوبي: اختار صيغة المضارع المفيدة للإنشاء من غير قصد، لا يقال: إنه ناظر لمقام الإبتداء، فإنه يحمل فيه الكلام على الإنشاء ولو من غير قصد، لأنا نقول: إذا نظرنا للمقام فلا فرق بين المضارعية والماضوية والإسمية. قوله: (على أفضل خلقه) أي مخلوقاته، فهو صلّى الله عليه وسلّم أفضل المخلوقات عل الإطلاق، كما قال صاحب الجوهرة:
وأفضل الخلق على الإطلاق * نبينا فمل عن الشقاق
فإن قيل: يدخل في الخلق بمعنى المخلوقات الناقص، مع أن تفضيل الكامل على الناقص نقص، كما قال بعضهم:
إذا أنت فضلت امرأ ذا نباهة * على ناقص، كان المديح من النقص
ألم تر أن السيف ينقص قدره * إذا قيل: هذا السيف خير من العصى
أجيب: بأن محل ذلك إذا فضل الكامل على الناقص بخصوصه كالمثال الذي في البيت، بخلاف ما إذا فضل عليه في العموم، ألا ترى أنه إذا قال شخص: السلطان أفضل من الزبال، كان ذلك نقصا واستحق ذلك الشخص العقوبة من السلطان، بخلاف ما إذا قال: السلطان أفضل الناس، فلا يكون ذلك نقصا ولا يستحق العقوبة بل الإكرام.