الهمزة على تقدير اللام، وأن وما بعدها في تأويل مصدر، وفاعل وفق ضمير مستتر يعود على الله تعالى، أي أحمده لأجل توفيقه سبحانه وتعالى. ويصح كسر الهمزة وتجعل إن بمعنى إذ، فتكون للتعليل لا للتعليق، فتفيد على كل وقوع الحمد لأجل التوفيق. ولو جعلت للتعليق لم تفد وجود الحمد جزما؛ لأنه يصير معلقا على التوفيق. وبهذا تعلم ما في قول البرماوي: وبكسرها المقتضي لوجود المعلق عليه، اللهم إلا أن يريد به ما ذكرنا من كونها حالة الكسر للتعليل، ويكون مراده بالمعلق عليه العلة وهي التوفيق؛ لأنه معلق عليه معنى. والمراد بالتوفيق هنا: صرف الهمة لا خلق قدرة الطاعة في العبد كما اشتهر؛ لأن كل مقام له مقال. قوله: (من أراد من عباده) أي من أراد توفيقه من عباده. والمتكلم داخل في عموم كلامه هنا؛ للقرينة الدالة على ذلك، فالشارح من جملة من وفقه الله تعالى للتفقه في الدين، فيكون حمده في مقابلة التوفيق الواصل له ولغيره. قوله: (للتفقه) أي للتفهم شيئا فشيئا؛ لأن الفقه معناه لغة: الفهم كما سيأتي. وقوله: (في الدين) متعلق بالتفقه، والدين: ما شرعه الله تعالى من الأحكام على لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم. سمي دينا؛ لأنا ندين أي ننقاد له، ويسمى ملة؛ لأنه يملى على الرسول وهو يمليه علينا، ويسمى شرعا وشريعة؛ لأن الله شرعه وبيّنه. فالدين والملة والشرع والشريعة بمعنى واحد. قوله: (على وفق مراده) متعلق بالتفقه، أي على طبق مراده تعالى أزلا. فالضمير في مراده لله تعالى.