الصفحة 10 من 1251

قوله: (دار الثواب) بدل من الجنة، وأضيفت إلى الثواب؛ لأنها محله. فالإضافة من إضافة المحلّ للحال فيه. وقول البرماوي: وإضافتها إلى الثواب؛ لكونه سببا في دخولها فيه نظر؛ لأنه ينافي الحديث المشهور وهو: «لن يدخل أحدكم الجنة بعمله» . قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته» . إلا أن يقال: أنه ناظر للظاهر، فإن العمل سبب في الظاهر كما هو ظاهر قوله تعالى: {ادْخُلُوْا الجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُوْنَ} [النحل (16) : 32] . والمنفي في الحديث الإستحقاق، بهذا علم أنه لا تنافي بين الحديث والآية. وقيل: معنى الآية: ادخلوا الجنة بفضلي واقتسموها بما كنتم تعملون.

قوله: (أحمده) إنما حمد بالجملة الفعلية بعد أن حمد بالجملة الإسمية تأسيا بحديث: «إن الحمد لله نحمده» . وهذا حمد في مقابلة نعمة وهي متجددة شيئا بعد شيء، فناسب أن يأتي هنا بالجملة الفعلية المفيدة للتجدد والحدوث، وذاك حمد في مقابلة الذات وهي دائمة مستمرة، فناسب أن يأتي هناك بالجملة الإسمية المفيدة للدوام والإستمرار. وجملة الحمدلة خبرية لفظا إنشائية معنى، فالمقصود منها: إنشاء الحمد، فلا تفيد الإنشاء إلا بالقصد. فقول البرماوي: وإن لم يقصد بها الإنشاء فيه نظر؛ لأنها موضوعة للإخبار، فكيف تفيد الإنشاء من غير قصد؟ إلا أن ينظر؛ لكونها نقلت في عرف الشرع إلى الإنشاء. ويصح أن تكون خبرية لفظا ومعنى، لا يقال إذا كانت خبرية لفظا ومعنى لم يحصل مقصود الشارع وهو اتصاف المؤلف بالحمد، لأنا نقول الإخبار بالحمد حمد؛ لأنه من جملة الثناء، لكن المشهور الأول. وقد اشتمل كلامه من هنا إلى مراده على سجعتين على الهاء، والثانية أطول من الأولى وهو حسن؛ لأن أحسن السجع ما تساوت فقره ثم ما طالت فيه الثانية على الأولى. ومن قوله: (وأصلي وأسلم -إلى- سهو الغافلين) على ثلاث سجعات على النون، وتقدم ثلاث سجعات على الباء. قوله: (أن وفق) بفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت