الصفحة 14 من 1251

وفي هذا الحديث كما قاله الولي العراقي وغيره بشارة للمشتغل بالفقه من حيث أن فيه إعلاما بخيريته بشرط أن يكون طلبه خالصا لوجه الله تعالى، بخلاف ما إذا كان مشويا برياء أو نحوه. والمراد بكونه صلّى الله عليه وسلّم قاسما: كونه مبلغا لشريعة من غير تخصيص، والله يعطي كل

واحد من الفهم ما أراد؛ لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، حتى أن غير الصحابيّ قد يستنبط من لفظ النبوة ما لا يخطر ببال الصحابي، كما يشهد لذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «رُبّ مبلّغ أوعى من سامع» . وقيل: المراد كونه قاسما الأموال بينهم؛ لأن سبب إيراده أنه صلّى الله عليه وسلّم قسم مالا بينهم فحص بعضهم بزيادة، فقال بعض من خفيت عليه الحكمة: ما سبب ذلك؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: ردّا عليه: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين» أي يفهمه في الدين بحيث لا تخفى عليه الحكمة فلا يعترض عليّ؛ لأن الله هو المعطي المانع «وإنما أنا قاسم» فلست بمعط حقيقة حتى تنسب إلي الزيادة والنقص. والمقصود من قوله: «حتى يأتي أمر الله» التأبيد كما في قوله تعالى: {مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ} [هود (11) : 107] . كذا قيل، والأولى إبقاؤه على ظاهره من الغاية؛ لأن المراد بأمر الله الريح اللينة التي تأتي قبل يوم القيامة، يموت بها كل مؤمن ومؤمنة، فلا يبقى إلا شرار الخلق. قوله: (وعلى آله وصحبه) عطف على قوله: على أفضل خلقه، لا على محمد، وإلا لزم أن أفضل خلقه مبين بمحمد وآله وصحبه، أو أنه مبدل منه محمد وآله وصحبه. وهذا لا يتوهم إلا على إسقاط «على» من المعطوف، وأما مع وجود «على» فلا يتوهم ذلك. وفي بعض النسخ: وأصحابه بدل صحبه. قوله: (مدّة الخ) ظرف لقوله: أصلي وأسلم، والغرض من ذلك تعميم الأوقات بالصلاة والسلام على النبي وعلى آله وأصحابه السادة الكرام؛ إذ لا يخلو وقت عن وجود ذكر أو غفلة. وقوله: (ذكر الذاكرين) أي لله أو للرسول أو لهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت