الصفحة 15 من 1251

وقوله: (وسهو الغافلين) أي عن ذكر الله أو ذكر الرسول أو هما. والأولى أن تكون أل في الذاكرين والغافلين للجنس. والمراد بالسهو: وعدم الذكر ولو عمدا، وإنما عبر به للإشارة إلى أن عدم الذكر عمدا؛ لكونه غير لائق كأنه غير واقع، ولهذه النكتة عبر بالغافلين. والمراد بهم: غير الذاكرين ولو عمدا.

قوله: (هذا كتاب) هكذا في كثير من النسخ، وفي بعض النسخ: وبعد فهذا كتاب. والواو نائبة عن أما النائبة عن مهما. والأصل: مهما يكن من شيء بعدُ فهذا كتاب، فحذفت مهما ويكن ومن شيء وأقيمت أما مقام ذلك. ثم أن بعضهم يقول: أما بعد وهو السنة؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم كان يأتي بها في كتبه ومراسلاته، وقد صح أنه صلّى الله عليه وسلّم خطب فقال: أما بعد. وبعضهم يحذف أما ويأتي بالواو بدلها ويقول: وبعد، كما هنا على ما في بعض النسخ. والظرف مبني على الضم لحذف المضاف إليه ونية معنى الإضافة، والمراد به: النسبة التقييدية التي هي معنى جزئي حقه أن يؤدي بالحرف، فإن نوى لفظ المضاف إليه نصبت على

الظرفية أو جُرَّتْ بـ «ـمِنْ» كما إذا أضيفت. وإن حذف المضاف إليه ولم ينو شيء نصبت مع التنوين، فلها أحوال أربعة، وتستعمل للزمان كثيرا وللمكان قليلا، وهي صالحة هنا للزمان باعتبار أن زمن النطق بما بعدها بعد زمن النطق بما قبلها، وللمكان باعتبار أن مكان رقم ما بعد مكان رقم ما قبلها. وقد اشتهر الخلاف في أول من نطق بها، فقيل: داود عليه السلام، وقيل: قس بن ساعدة، وقيل: سحبان بن وائل، وقيل: كعب بن لؤي، وقيل: يعرب بن قحطان. وقد نظم بعضهم ذلك فقال:

جرى الخلف أما بعد من كان قائلا * لها خمس أقوال وداود أقرب

وكانت له فصل الخطاب وبعده * فقس فسحبان فكعب فيعرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت