الصفحة 16 من 1251

واسم الإشارة راجع للمؤلف المستحضَر في ذهنه، وهو الألفاظ المخصوصة من حيث دلالتها على المعاني المخصوصة، سواء كانت الخطبة سابقة على التأليف أو متأخرة عنه، خلافا لمن قال: إن كانت الخطبة متأخرة عن التأليف فاسم الإشارة راجع لما في الخارج؛ لأن الألفاظ أعراض سيالة تنقضي بمجرد النطق بها. فإن قيل: كيف صحت الإشارة لما في الذهن مع أن اسم الإشارة موضوع للمشار إليه المحسوس بحاسة البصر؟ أجيب: بأنه نزل ما في الذهن لشدة استحضاره منزلة المحسوس، واستعمل فيه اسم الإشارة على طريق الإستعارة.

فإن قيل: ما في الذهن لا يكون إلا مجملا، ومسمى كتاب لا يكون إلا مفصلا، فكيف يخبر بمفصل عن مجمل؟ أجيب: بأن الكلام على تقدير مضاف، والأصل: مفصل هذا الكتاب. فإن قيل: يلزم أن لا يقال كتاب لغير ما في ذهن المؤلف؛ لأنه هو الذي أخبر عن مفصله بكتاب؟ أجيب: بتقدير مضاف أيضا، والأصل: مفصل نوع هذا كتاب. والتحقيق أنه لا حاجة لتقدير المضاف الأول؛ لأن الحق أن الذهن كما يقوم به المجمل يقوم به المفصل، ولا لتقدير المضاف الثاني؛ لأن الشيء لا يتعدد بتعدد محله؛ لأن ذلك تدقيق فلسفي لا يعتبره أرباب العربية. وإنما قال: كتاب، ولم يقل: شرح؛ لاستقلاله عنده؛ لأنه لم يأت فيه بدليل ولا تعليل تسهيلا على المبتدئين. قوله: (في غاية الإختصار) صفة أولى لكتاب، والغاية: آخر الشيء، والإختصار: تقليل الألفاظ كما سيأتي. فالمعنى أنه في آخر مراتب تقليل الألفاظ. وقوله: (والتهذيب) أي التصفية والتخليص من الحشو. قوله: (وضعته) صفة ثانية لكتاب. وفي الكلام استعارة مصرحة تبعية، بأن شبه تأليف الشرح على المتن بوضع جسم على جسم بجامع شدة الإتصال، واستعير له الوضع واشتق منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت