وضع بمعنى ألف. فمعنى وضعته: ألفته. قوله: (على الكتاب) المراد بالكتاب هنا: المتن، بخلاف الكتاب السابق فإن المراد به: الشرح. وإنما لم يقل على المختصر مع أنه الموافق لقول المصنف: أن أعمل مختصرا، تعظيما للمتن. قوله: (المسمى) أي في طرته لا في خطبته كما سيأتي. وقوله: (بالتقريب) هو أحد اسميه، واختاره لأجل السجع، وهو: اتفاق كل فقرتين في الحرف الأخير، ولأجل التفاؤل الحسن فإنه صلّى الله عليه وسلّم كان يحب الفأل الحسن.
قوله: (لينتفع به) علة للوضع بمعنى: التأليف. وقوله: (المحتاج) فاعل ينتفع. وخرج به غير المحتاج، فليس مقصودا بالوضع وإن كان قد ينتفع به بمراجعة أو نحوها. قوله: (من المبتدين) بيان للمحتاج، ويجوز في المبتدين الهمز وعدمه وهو الأنسب بقوله: يوم الدين. وهو جمع مبتدئ من ابتدأ يبتدئ فهو مبتدئ، وهو: الآخذ في صغار العلم. والمتوسط، وهو: الآخذ في أواسطه. والمنتهي هو: الآخذ في كباره. وإن شئت قلت: المبتدئ هو: من لم يقدر على تصوير المسألة، والمتوسط هو: من قدر على تصوير المسألة ولم يقدر على إقامة الدليل عليها، والمنتهي هو: من قدر على تصوير المسألة وعلى إقامة الدليل عليها. ومن قدر على ترجيح الأقوال، فهو: مجتهد الفتوى، كالنووي والرافعي. ومن قدر على استنباط الفروع من قواعد إمامه، فهو: مجتهد المذهب. ومن قدر على استنباط الأحكام من الكتاب والسنة، فهو: مجتهد اجتهادا مطلقا. قال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِيْ عِلْمٍ عَلِيْمٌ} [يوسف (12) : 76] . قوله: (لفروع الشريعة والدين) متعلق بالمحتاج. وأما أصول الشريعة والدين فليس موضوعا له هذا التأليف، بل في كتب التوحيد. وتقدم الكلام على الشريعة والدين.